قَالَ:"مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَىَ دَارًا فَأَتَمّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ. فَجَعَلَ النّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجّبُونَ مِنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلاَ مَوْضِعُ اللّبِنَةِ". قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَأَنَا مَوْضِعُ اللّبِنَةِ. جِئْتُ فَخَتَمْتُ الأَنْبِيَاءَ". في الباب قوله صلى الله عليه وسلم:"مثلي ومثل الأنبياء من قبلي إلى قوله: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين"فيه فضيلته صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم النبيين وجواز ضرب الأمثال في العلم.
صحيح البخاري: باب: ما جاء في كفارة المرضى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفَّأ بالبلاء. والفاجر كالأرزة، صمَّاء معتدلة، حتى يقصمها الله إذا شاء) .
(كفأتها) أمالتها. (تكفأ بالبلاء) تقلب بالمصيبة، أي المؤمن إذا أصابه بلاء رضي بقدر الله تعالى، فإذا زال عنه قام واعتدل بشكر الله تعالى، فانقلب البلاء خيرًا ورحمة. (صماء) صلبة شديدة.
(يقصمها) من القصم، وهو الكسر مع الإبانة، أي فصل الأجزاء عن بعضها].
صحيح مسلم بشرح النووي: باب مثل المؤمن كالزرع، ومثل الكافر كشجر الأرز.
(قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزّرْعِ. لاَ تَزَالُ الرّيحُ تُمِيلُهُ. وَلاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاَءُ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ. لاَ تَهْتَزّ حَتّىَ تَسْتَحْصِدَ") .
("مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزّرْعِ. تُفِيئُهَا الرّيحُ. تَصْرَعُهَا مَرّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَىَ. حَتّىَ تَهِيجَ. وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَىَ أَصْلِهَا. لاَ يُفِيئُهَا شَيْءٌ. حَتّىَ يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرّةً وَاحِدَةً") . ("مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزّرْعِ. تُفِيئُهَا الرّيَاحُ. تَصْرَعُهَا مَرّةً وَتَعْدِلُهَا. حَتّىَ يَاتِيَهُ أَجَلُهُ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ. الّتِي لاَ يُصِيبُهَا شَيْءٌ. حَتّىَ يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرّةً وَاحِدَةً") . ("مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى حتى تهيج، ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذية على أصلها لا يفيئها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة") . (( ِش: أما الخامة فهي الطاقة والقصبة اللينة من المزرع وألفها منقلبة عن واو، وأما تميلها وتفيئها فمعنى واحد ومعناه تقلبها الريح يمينا وشمالًا، ومعنى تصرعها تخفضها وتعدلها أي ترفعها، ومعنى تهيج تيبس. وقوله صلى الله عليه وسلم:"تستحصد"لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه. وأما الأرزة: فتشبه شجر الصنوبر.(المجذية) وهي الثابتة المنتصبة يقال منه جذب يجذب وأجذب يجذب، والإنجعاف الإنقلاع )).
= قال العلماء: معنى الحديث أن المؤمن كثير الاَلام في بدنه أو أهله أو ماله وذلك مكفر لسيئاته ورافع لدرجاته، وأما الكافر فقليلها وإن وقع به شيء لم يكفر شيئا من سيئاته بل يأتي بها يوم القيامة كاملة.
مسند الإمام أحمد: (( قال النبي صلى الله عليه وسلم إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة ) ).
مسند الإمام أحمد: {مثل المؤمن كمثل السنبلة تخر مرة وتستقيم مرة ومثل الكافر مثل الأرز لا يزال مستقيما حتى يخر ولا يشعر قال حسن الأرزة} .
تحفة الأحوذي: باب مَا جَاءَ مَثَلُ الصّلَوات الْخَمْس.
{عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ منهِ كُلّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ قالوا لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو الله بِهنّ الْخَطَايَا". قوله: (أرأيتم) أي أخبروني هو استفهام تقرير متعلق بالاستخبار أي أخبروني هل يبقى (لو أن نهرًا) والتقدير لو ثبت نهر صفته كذا ما بين جنبي الوادي سمي بذلك لسعته وكذلك سمي النهار لسعة ضوئه قاله الحافظ (هل يبقى من درنه) أي وسخه يعني هل يبقى على جسده شيء من درنه؟. والأظهر أن الإشارة إلى ما ذكر من الغسل في النهر خمس مرات. (مثل الصلوات الخمس) عكس في التشبيه حيث أن الأصل تشبيه المعقول بالمحسوس مبالغة كقوله تعالى: قالوا إنما البيع مثل الربا} (يمحو الله بهن) أي بالصلوات (الخطايا) أي الصغائر.
= ووجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبًا إلا أسقطته.
وظاهر الحديث: أن المراد بالخطايا ما هو أعم من الصغيرة والكبيرة. لكن ورد عن أبي هريرة مرفوعًا:"الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر". فعلى هذا المقيد يحمل المطلق في غيره. والذي في الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها أي في يومها إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم.
للإمام البخاري: باب: الصلوات الخمس كفارة.
{عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمسا، ما تقول: ذلك يبقي من درنه) . قالوا: لا يبقى من درنه شيئا، قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بها الخطايا) . [ش: (بباب أحدكم) يمر من أمام بابه. (درنه) وسخه. (به) في نسخة (بها) . (الخطايا) الذنوب الصغيرة] } }.
سنن النسائي: باب موضع السجود.
حديث الشفاعة والآخر منصت قال فتأتي الملائكة فتشفع وتشفع الرسل وذكر الصراط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون أول من يجيز فإذا فرغ الله عز وجل من القضاء بين خلقه وأخرج من النار من يريد أن يخرج أمر الله الملائكة والرسل أن تشفع فيعرفون بعلاماتهم إن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود فيصب عليهم من ماء الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل. [ش قوله (منصت) من الانصات أي ساكت مستمع. (أول من يجيز) أي الصراط. (فيعرفون) على بناء الفاعل أو المفعول والضمير على الأول للملائكة والرسل وعلى الثاني لمن يريد أن يخرج. (أن النار) بفتح أن بحذف اللام أو بدل من العلامات وبالكسر على الاستئناف. (الحبة) بكسر الحاء بزور البقول وقيل هو نبت صغير ينبت في الحشيش فأما بالفتح فهي الحنطة والشعير ونحوهما. (وحميل السيل) ما يحمله السيل من البزور والحشيش وغيرهما] .
صحيح البخاري: باب: تفاضل أهل الإيمان في الأعمال.
{عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا، فيلقون في نهر الحيا، أو الحياة - شك مالك - فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم أنها تخرج صفراء ملتوية) . [ش: (مثقال) وزن. (خردل) نبات صغير الحب، يشبه به الشيء البالغ القلة. (نهر الحيا) المطر، لأنه تحصل به الحياة، ونهر الحياة هو الذي يحيي من انغمس فيه. (فينبتون) يخرجون. (الحبة) بذرة النبات من البقول والرياحين. (صفراء ملتوية) منثنية تسر الناظرين، والمعنى: أنهم يخرجون بوجوه نضرة، مسروين متبخترين] } }.
مسند الإمام أحمد: مسند أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب مصفح فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره وأما القلب الأغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم فأي ال؟؟ ن غلبت على الأخرى عليه غلبت عليه.
مسند الإمام أحمد: مسند أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في أخيته يجول ثم يرجع إلى اخيته وان المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان فأطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين قال عبد الله قال أبي حدثناه أبو عبد الرحمن المقري وهذا أتم.
تحفة الأحوذي: باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الرجُوعِ في الْهِبَة.
قال:"لا يَحِلّ لِلرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيّةً ثُمّ يَرْجِعُ فِيهَا إِلاّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الّذِي يُعْطِي الْعَطِيّةَ ثُمّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكلْبِ أَكَلَ حتى إذا شَبِع قَاءَ ثُمّ عَاد في قَيْئِهِ".
قال الشافعيّ: لا يَحِلّ لِمَنْ وَهَبَ هِبَةً أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إِلاّ الْوَالِدُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فيما أَعْطَى وَلَدَهُ.
وفيه دلالة على تحريم الرجوع في الهبة.
سنن النسائي: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لأحد أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يعطي العطية فيرجع فيها كالكلب يأكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد فرجع في قيئه ) ).
معجم الطبراني الكبير: {عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما يرى النائم الملكان فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه اضرب مثل هذا ومثل أمته قال إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى راس مفازة فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل عليه حلة حبرة فقال أرأيتم إن وردت بكم رياضا معشبه وحياضا رواء أتتبعوني قالوا نعم فانطلق بهم فأوردهم رياضا معشبه وحياضا رواء فأكلوا وشربوا وأسمنوا فقال لهم ألم ألقكم على تلك الحال قالوا بلى فجعلتم إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني قالوا بلى قال فإن بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه وحياضا هي أروى من هذه واتبعوني أفتتبعوني فقالت طائفة منهم صدق والله لنتبعنه وقالت طائفة منهم قد رضيناها نقيم عليها} .
مسند الإمام أحمد: {رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما يرى النائم ملكان فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمته فقال: إن مثله ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا الى رأس مفازة فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة فقال: أرأيتم إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أتتبعوني فقالوا: نعم قال: فانطلق بهم فأوردهم رياضا معشبة وحياضا رواء فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم: ألم ألقكم على تلك الحال فجعلتم لي إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني فقالوا: بلى قال: فإن بين أيديكم رياضا أعشب من هذه وحياضا هي أروى من هذه فاتبعوني قال: فقالت طائفة: صدق والله لنتبعنه وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه} .
مسند الإمام أحمد: (مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما) .
(( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل القرآن إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه بالليل والنهار كمثل رجل له إبل فإن عقلها حفظها وإن أطلق عقلها ذهبت فكذلك صاحب القرآن.
صحيح البخاري: باب: الانتهاء عن المعاصي.
{قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثلي ومثل ما بعثني الله، كمثل رجل أتى قومًا فقال: رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، فالنجاء النجاء، فأطاعه طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا، وكذبته طائفة فصبَّحهم الجيش فاجتاحهم) [ش: (الجيش) عسكر العدو مغيرًا. (العريان) الذي تجرد من ثوبه ورفعه بيده إعلامًا لقومه بالغارة عليهم. ضرب به النبي صلى الله عليه وسلم المثل لأمته لأنه تجرد لإنذارهم. (فالنجاء النجاء) انجوا بأنفسكم وأسرعوا بالهرب. (فأدلجوا) من الإدلاج، وهو السير في الليل أو أوله. (مهلهم) تأنيهم وسكينتهم. (فصبَّحهم) أتاهم صباحًا، أي بغتة. (فاجتاحهم) استأصلهم وأهلكهم] .} .
صحيح مسلم بشرح النووي: (عَنْ أَبِي مُوسَىَ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَىَ قَوْمَهُ. فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيّ. وَإِنّي أَنَا النّذِيرُ الْعُرْيَانُ. فَالنّجَاءَ. فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ. فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَىَ مُهْلَتِهِمْ. وَكَذّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ. فَصَبّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ. وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقّ") . ("إِنّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا. فَجَعَلَتِ الدّوَابّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ. فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحّمُونَ فِيهِ") . ("مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا. فَلَمّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدّوَابّ الّتِي فِي النّارِ يَقَعْنَ فِيهَا. وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَتَقَحّمْنَ فِيهَا. قَالَ: فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ. أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النّارِ. هَلُمّ عَنِ النّارِ. هَلُمّ عَنِ النّارِ. فَتَغْلِبُونِي تَقَحّمُونَ فِيهَا") .
("مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا. فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا. وَهُوَ يَذُبّهُنّ عَنْهَا. وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النّارِ. وَأَنْتُمْ تَفَلّتُونَ مِنْ يَدِي") .
الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الاَخرة وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه وكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك لجهله.
مسند الإمام أحمد: مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر في جنبه فلما استيقظ جعلت أمسح جنبه فقلت: يا رسول ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لي وللدنيا وما أنا والدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة ثم راح وتركها.
مسند الإمام أحمد: مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سوادا فأججوا نارا وأنضجوا ما قذفوا فيها) .
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم وان محقرات الذنوب متى يأخذ بها صاحبها تهلكه) .
صحيح البخاري: باب: خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثلي ومثل الأنبياء، كرجل بنى دارا، فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون ويقولون: لولا موضع اللبنة) .
[ش: (لولا موضع اللبنة) أي يوهم بالنقص لكان بناء الدار كاملا، وهكذا ببعثته صلى الله عليه وسلم وشريعته كمل البناء الإيماني والهدي الرباني، واكتمل للإنسانية النور الذي يضيء لها أسباب السعادة، واكتملت مكارم الأخلاق، ودعائم الحق والعدل] }.
صحيح البخاري: باب: مثل المتصدق والبخيل.
{قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل البخيل والمتصدق، كمثل رجلين، عليهما جبتان من حديد) . أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين، عليهما جبتان من حديد، من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق: فلا ينفق إلا سبغت، أو وفرت على جلده، حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره. وأما البخيل: فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع) . [ش: (ثديهما) جمع ثدي. (تراقيهما) جمع ترقوة، وهي العظم البارز أعلى الصدر، من رأس الكتف إلى ثغرة العنق. (سبغت) امتدت وغطت. (وفرت) كملت ونمت. (بنانه) أصابعه. (تعفو أثره) تمحو أثر مشيه. (لزقت كل حلقة مكانها) التصقت وضاقت عليه. والمعنى: أن الجود الكريم، إذا هم بالنفقة انشرح لذلك صدره، وطاوعته يداه فامتدتا بالعطاء، وأما البخيل: فإذا حدث نفسه بالصدقة ضاق صدره وانقبضت يده. (جنتان) درعان] } }.
صحيح مسلم بشرح النووي: (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْمُتَصَدّقِ. كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبّتَانِ أَوْ جُنّتَانِ. مِنْ لَدُنْ ثُدِيّهِمَا إِلَىَ تَرَاقِيهِمَا. فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ(وَقَالَ الاَخَرُ: فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَصَدّقُ) أَنْ يَتَصَدّقَ سَبَغَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَرّتْ. وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ. قَلَصَتْ عَلَيْهِ وَأَخَذَتْ كُلّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا. حَتّىَ تُجِنّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ"قَالَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ يُوَسّعُهَا فَلاَ تَتّسِعُ )). (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم"مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدّقِ. كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ. قَدِ اضْطُرّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَىَ ثُدِيّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا. فَجَعَلَ الْمُتَصَدّقُ كُلّمَا تَصَدّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ. حَتّىَ تُغَشّيَ أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ. وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلّمَا هَمّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ. وَأَخَذَتْ كُلّ حَلَقَةٍ مَكَانَهَا". قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ. فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسّعُهَا وَلاَ تَوَسّعُ) .
("مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ. إِذَا هَمّ الْمُتَصَدّقُ بِصَدَقَةٍ اتّسَعَتْ عَلَيْهِ. حَتّىَ تُعَفّيَ أَثَرَهُ. وَإِذَا هَمّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلّصَتْ عَلَيْهِ، وَانْضَمّتْ يَدَاهُ إِلَىَ تَرَاقِيهِ، وَانْقَبَضَتْ كُلّ حَلْقَةٍ إِلَىَ صَاحِبَتِهَا"قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسّعَهَا فَلاَ يَسْتَطِيعُ") . [ش (مثل المنفق والمتصدق) : فمنها: مثل المنفق والمتصدق. وصوابه مثل المنفق والبخيل. ومنها: كمثل رجل. وصوابه كمثل رجلين عليهما جنتان. ومنها: قوله جبتان أو جنتان. وصوابه جنتان بالنون، بلا شك. والجنة الدرع. (قوله فأخذت كل حلقة موضعها) ، وقوله جنتان من حديد. (سبغت عليه) أي كملت واتسعت. (أو مرت) قيل: إن صوابه مدت، بالدال، بمعنى سبغت. كما قال انبسطت. والسابغ الكامل. وهو تمثيل لنماء المال بالصدقة والإنفاق، والبخل بضد ذلك] }.
تحفة الأحوذي: باب مَا جَاءَ مَثَلُ الصّلَوات الْخَمْس. {عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ منهِ كُلّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ قالوا لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو الله بِهنّ الْخَطَايَا"} .
قوله: (أرأيتم) أي أخبروني هو استفهام تقرير متعلق بالاستخبار أي أخبروني هل يبقى (لو أن نهرًا) الاستفهام موضعه تأكيدًا وتقريرًا، والتقدير لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي والنهر: ما بين جنبي الوادي سمي بذلك لسعته. (هل يبقى من درنه) أي وسخه يعني هل يبقى على جسده شيء من درنه. (فذلك) أي النهر والأظهر أن الإشارة إلى ما ذكر من الغسل في النهر خمس مرات. (مثل الصلوات الخمس) عكس في التشبيه حيث أن الأصل تشبيه المعقول بالمحسوس مبالغة.
(الخطايا) أي الصغائر. وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار الذنوب حتى لا نبقي له ذنبًا إلا أسقطته."الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر". فعلى هذا المقيد يحمل المطلق في غيره..
مسند الإمام أحمد: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة ثم خنقته ثم عمل حسنة فانفكت حلقة ثم عمل حسنة أخرى فانفكت حلقة أخرى حتى يخرج إلى الأرض ) ).
معجم الطبراني الكبير: {عن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته ثم عمل حسنة فانفكت حلقة ثم عمل أخرى فانفكت حلقة أخرى حتى يخرج إلى الأرض} .