خالد بن عبدالرحمن الشايع
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
ففي كل عام يتكرر الجدل حول ما يتعلق برؤية هلال شهر رمضان، ويتشعب هذا الجدل عبر وسائل الإعلام، ويدور بين عدد من الصحفيين والمثقفين، وبعض المتخصصين في الفلك، ويمتد هذا الجدل بين الجالية الإسلامية في الدول غير الإسلامية.
والحق أن هذه مسألة محسومة، يدرك العلماء بالشرع المطهر ما فيها من التيسير الكبير، ولو أن الناس رجعوا للعلماء وفهموا عنهم لما تكرر هذا الجدل.
ذلك أن مسألة رؤية الهلال وبناء الأحكام الشرعية عليها قد جاءت بتشريع رباني لا مجال لمعارضته بآراء البشر، قال الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) [البقرة: 189] .
وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا"يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين. وفي لفظ عند مسلم في عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال:"الشهر هكذا وهكذا وهكذا ـ ثم عقد إبهامه في الثالثة ـ فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين".
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غَبِيَ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم:"فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا".
وقد جاءت النصوص الصحيحة المصرحة بالعمل بالرؤية في عشرات الأحاديث ومن طرق متعددة في الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم الحديثية.
فتبين بما تقدم من الأحاديث النبوية أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم قد قطع الطريق على من أراد أن يطعن في هذا المنهج أويستبدله بالحسابات الفلكية وأنه قد رد عليه ما أراد.