قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بعد إيراده قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) قال: فأخبر أنها مواقيت للناس، وهذا عامٌ في جميع أمورهم، وخص الحج بالذكر تمييزًا له، ولأن الحج تشهده الملائكة وغيرهم، فجعل الله الأهلة مواقيت للناس في الأحكام الثابتة بالشرع أو التي ثبتت بشروط العبد، فما ثبت من هذه من هذه الأحكام الدينية ـ بشرع أو شرط ـ فالهلال ميقاتٌ له، وهذا يدخل فيه الصيام والحج ومدة الإيلاء والعدة وصوم الكفارة، وهذه الخمسة في القرآن. ثم شرع ابن تيمية في إيراد آياتها، وذكر أبوابًا أخرى من المعاملات وغيرها مما يرتبط بالأهلة.
ثم قرر رحمه الله: أن حساب الأشهر والسنين معلق بالقمر ورؤيته، بينما الشمس لم يعلق بها شيء من ذلك، دلَّ على هذا قوله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس: 39] وقوله:(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) [يونس: 5] ، حيث إن قوله: (لِتَعْلَمُواْ) متعلق بقوله: (وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ) وإنما كانت المواقيت محددة بالقمر لأنه أمرٌ ظاهر بيِّن مرئي بالأبصار ويشترك فيه الناس جميعًا، ولهذا جاءت به شريعتنا الكاملة لتيسره للناس في كل زمان ومكان.