صحيح أن حركة الجهاد الإسلامي سبقت في هذا الطرح حركة حماس، ولكنّ دخول حماس في تلك المعادلة -بما لها من ثِقَلٍ عددي وإمكانياتٍ ضخمة- أحدث تعديلًا هائلًا في طرفي المعادلة لصالح خيار المقاومة، وهذا محسوب للشيخ أحمد ياسين -رحمه الله- شخصيًّا؛ ذلك أن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين كان قد قرَّر عدم المشاركة في انتفاضة 1987 ولكن الشيخ ياسين قرَّر العكس، واتخذ القرار على مسؤوليّته الشخصية، وإن هذا الموقف التاريخي للشيخ ياسين لم يكن فقط مفيدًا لخيار المقاومة، ولا مفيدًا للقضية الفلسطينية فقط؛ بل إنه كان أحد الدوافع الهامة التي زادت من شعبية جماعة الإخوان المسلمين في كل مكان في العالم، لأن حركة حماس أصبحت فخرًا للجميع، وبالتالي فإن الإيجابية الحماسية انعكست على سمعة الإخوان المسلمين عمومًا باعتبار حركة حماس أحد روافد جماعة الإخوان المسلمين.
-الشيخ ياسين إذن رمز تاريخي كبير على مستوى حركة الإخوان المسلمين، وعلى مستوى المقاومة الفلسطينية، وبالتالي كان يملك الزخم الجماهيري القادر على القبول بأي حل براجماتي، ولعل اغتياله في ذلك الظرف، وبتلك الطريقة سيحرج إلى أمد بعيد كل دعاة الحل البرجماتي داخل صفوف حماس والمقاومة؛ فلم يعد هناك أحد بحجم أحمد ياسين قادر على القبول بحلول براجماتية، كما أن الذي حدث لأحمد ياسين وتقطيع جثته أشلاء على يد القوات الإسرائيلي، سيردع أي أحد يفكر في تلك الحلول البراجماتية، وبدهي أن كل ممارسات إسرائيل وشارون قد أحرقت الأرض تحت دعاة البراجماتية.
مرحلة جديدة من النضال
وهكذا فإن فلسطين بعد 22 مارس لن تكون مثلها قبل 22 مارس، ولا المقاومة بعد هذا التاريخ ستكون مثلما كانت قبله ولا حركة حماس كذلك، وستثبت الأيّام أن إسرائيل سوف تدفع ثمنًا غاليًا لهذه العملية الغادرة، بل أمريكا أيضًا (والله من ورائهم محيط) .