والدعوة إلى اتباع السلف أو الدعوة السلفية إنما هي دعوة إلى الإسلام الحق وإلى السنة المحضة ودعوة إلى العودة إلى الإسلام كما أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وتلقاه عنه أصحابه الكرام، ولاشك أن هذه الدعوة دعوة حق، والانتساب إليها حق، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا) مجموع الفتاوى 4/249.
وقد أطلت في بيان هذا الأمر لأننا نسمع ونقرأ من يطعن في السلفية والتسمي بها أو يدعي أنها حزبية أو أنه لا فرق بينها وبين الجماعات الحزبية المعاصرة، وقد يقول البعض إن مؤسس السلفية هو الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، والحقيقة أن الإمام محمد بن عبد الوهاب إنما هو داعية من دعاة السلف ومجدد من مجدديها أحيا معالمها بعد دروسها، وأعادها نقية صافية في هذه الجزيرة بعد ما تكدر صفوها وطغت عليها البدع والخرافات، بل إن هذه الدولة المباركة المملكة العربية السعودية حرسها الله دولة سلفية، ودعوتها دعوة سلفية كما نص على ذلك مؤسسها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود _ طيب الله ثراه _ حيث قال في خطابه الذي ألقاه في حج عام 1365هـ:"إنني رجل سلفي وعقيدتي هي السلفية التي أمشي بمقتضاها على الكتاب والسنة"، وقال في الخطاب نفسه:"يقولون إننا وهابية والحقيقة أننا سلفيون محافظون على ديننا ونتبع كتاب الله وسنة رسوله وليس بيننا وبين المسلمين إلا كتاب الله وسنة رسوله"المصحف والسيف ص 135-136.