فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 3915

والقولُ الثّاني [1] : ذهب بعض النّاس إلى أنّ المراد بذلك: أنّ يجعلَ بعض فرْضِهِ في بيته ليقتدي به أهله.

وهذا ليس بصحيحِ؛ لأنّ النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - لم يختلف عنه أنّه قد أنكر التَّخَلُّفَ عن الجماعات، والنِّساء كنَّ يخرجنَ في ذلك الزّمان إلى المساجد فيتعلَّمنَ ويقتدين بصلاة النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.

ووجه آخر: وقد كان أيضًا يقدر أنّ يعلِّم اْأهله بالقول؛ وإنّما معنى ذلك عندي أنّه أراد به صلاة النّافلة، وكذلك رواه [2] ابن مُزَيْن عن عيسى ابن دينار وابنِ نافع.

ووجه ذلك: أنّ إتيانَهُ في بيته بالنّافلة أفضل من أنّ يأتي بها في مسجده، هذا حكم النوافل كلّها ليستتر بها أفضل، بَيَّنَ ذلك قوله - صلّى الله عليه وسلم:"أفضلُ الصَّلاةِ صلاة أحدكم في بَيتِهِ إلَّا المكتويةَ" [3] فلا كلامَ لأحدٍ مع هذا الحديث، والحمدُ لله.

حديث مالك [4] ، عن نافع؛ أنّ عبد الله بن عمر مَرَّ على رَجُلٍ وهو يصلِّي، فسَلَّمَ عليه، فَرَدَّ الرَّجُلُ كلامًا، فرجع إليه عبد الله بن عُمَرَ، فقال له: إذا سُلِّم على أَحَدِكُم وهو يصلِّي، فلا يتكلِّم وَلْيُشِرْ بِيَدِهِ.

الفقه في ستّ مسائل:

المسألةُ الأولى [5] :

أجمعَ العلماءُ على أنّه ليس بواجبٍ ولا سُنَّةِ أنّ يسلّم على المصلِّي.

والسَّلام على المصلِّي جائزٌ، والأصلُ في ذلك: ما رَوَى جابر بن عبد الله قال: بعثني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لحاجة ثمّ أدركته وهو يصلِّي، فسلَّمْتُ عليه، فأشارَ إليَّ، فلمّا فرغ دعاني فقال:"إنَّكَ سلِّمتَ عَلَيَّ آنِفًا وأنَا أُصلِّي" [6] .

فوجهُ الدّليلِ منه: أنّه سلّم عليه ولم ينكر عليه، وإنّما أظهر المانع له من ردِّ السّلام عليه نُطقًا.

(1) من هنا إلى آخر المسألة مفنبس من المنتقى: 1/ 299.

(2) في المنتقى:"وكذلك ذكر".

(3) أخرجه - مع اختلاف في اللّفظ - البخاريّ (731) ، ومسلم (781) من حديث زيد بن ثابت.

(4) في الموطّأ (466) رواية يحيى.

(5) الفقرة الأولى من هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 292، والباقي مقتبس من المننقى: 1/ 299.

(6) أخرجه الشّافعيّ في سننه: 153، وأحمد: 3/ 334، والنّسائي في الكبرى (537) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت