فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 3915

وأيضًا: فإنّ أبا بَكرٍ انعزل، ولم يكن شيءٌ من ذلك لعبد الرّحمن، ولا عرفَ النّاسُ يكون النَّبيّ [1] معهم، وكانت [2] نفوسُهُم واثقةٌ بصِحَّتِهِ، فصفَّقُوا عند مَرَضِه ولم يصفّقوا عند صلاته وراء عبد الرّحمن لهذا الوجه [3] ، واللهُ أعلمُ.

حديث مالكٌ [4] ، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن عُبَيد الله [5] بن عَديّ؛ أنّه قال: بَينَما رَسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - جالسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّه به [6] ، حَتى جَهَرَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -، فَإِذَا هُوَ يَستأذِنْهُ في قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ المُنَافِقِينَ، فَقَالَ رسولُ الله حينَ جَهَرَ:"أليسَ يَشْهَد أنّ لاَ إِله إلَّا اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله؟"فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلَى! وَلاَ شَهَادَةَ لهُ. قَال:"أَلَيْسَ يُصَلِّي؟"قَالَ: بَلَى، وَلَا صلاَةَ لَهُ. فَقَالَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"أُولَئِكَ الّذِينَ نَهَانِي اللهُ عَن قَتْلِهِم" [7] .

الإسناد:

قال الإمام: هذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ في البابِ [8] .

فقال أهل الحديث: إنّ الرَّجُلَ المنافِقَ هو مالكٌ بن الدُّخْشُم بن غنم [9] ، شهد بدرًا وتخلَّفَ في شُهُودِ العَقَبَةِ.

الفوائد المنثورة في هذا الحديث:

وهي خمس فوائد:

(1) - صلّى الله عليه وسلم -

(2) ج:"وكان النّاس".

(3) ج:"لهذه الوجوه".

(4) في الموطّأ (474) رواية يحيى.

(5) ف:"عبد الله"، ج:"عبد الرّحمن"والمثبت من الموطّأ.

(6) "به"زيادة من الموطّأ.

(7) في الموطّأ:"نهاني الله عنهم".

(8) يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: 10/ 150"هكذا رواه سائر رواة الموطّأ عن مالكٌ، إلَّا روح بن عبادة فإنه رواه عن مالك متصلًا مُسْنَدًا"قلنا: انظر من وصله من أصحاب مالك، ومن أسنده من أصحاب ابن شهاب في الكتاب المذكور.

(9) انظر أخباره في طبقات ابن سعد: 3/ 549، والاستيعاب: 8/ 1350، قال ابن عبد البرّ:"لم يختلفوا أنّه شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد ... وكان يُتَّهَمُ بالنّفاق، وهو الّذي أسرّ فيه الرَّجُلُ إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ... لا يصحُّ عنه النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما بمنع من اتِّهامه، والله أعلم"، وانظر المنتقى: 1/ 306، وغوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال: 6/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت