فهرس الكتاب

الصفحة 1662 من 3915

أقبحها منظرًا.

والزَّبيبتان: زبَدَانِ [1] في شِدْقَي المتكلِّم من شدَّةِ كلامه، وأكثر ما يعتري ذلك المتكلِّم عند الضَّجر، فيحتمل أنّ يُوصَفَ الشُّجاع بذلك لغضبه [2] على المُفَرِّطِ في الزَّكاة.

وسئل [3] مالك [4] عن الزَّبِيبَتَيْن فقال: أراهما شيئًا يكونُ على رَأْسِهِ كالقَرْنَيْن، واللهُ أعلمُ.

وقال ابنُ حبيب [5] :"سمعتُ مُطرِّفًا يقول: هما زَبيبَتَانِ في حَلْقِه [6] ، وأكثر ما تكون عند الغَضَب"، واللهُ أعلمُ.

ذكر الفوائد المنثورة المتعلقة بهذا الحديث:

وهي ثلاث فوائد:

الفائدةُ الأولى [7] :

قوله:"مُثِّلَ لَهُ ماله شجاعًا أَقْرَع"ثبتَ ذلك عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - من طُرُقٍ كثيرةٍ، وهذه العُقُوبة إنّما تكون -كما قلنا- فيمن مَنَع الحقوق الواجبة.

الفائدةُ الثّانية [8] :

ومعنى قوله:"مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا"حقيقة؛ لأنّ المال جسمٌ والشُّجاع جسمٌ، فيغيِّر الله الهيئات والصِّفات والجسمُ واحدٌ، ويكون المَثَل في الذَّات لا في الصِّفات،

(1) غ، جـ:"زيادة"والمثبت من المنتقى.

(2) في المنتقى:"لتغيظه".

(3) هذه الفقرة والّتي بعدها مقتبسة من تفسير الموطّأ للبوني: 43/أ.

(4) رواه عليّ بن زياد عن مالكٌ في تفسير الموطّأ لابن سحنون، نصّ على ذلك البوني في تفسيره.

(5) في شرح غريب الموطّأ: الورقة 33.

(6) تتمة الكلام كما في شرح ابن حبيب:"بمنزلة زبيبتي العنز. وسمعت بعض أهل العلّم يقول: هما النكتتان السّوداوان فوق عينيه، وهو إوحش ما يكون من الحيات وأخبثه. وكان ابن وَهْب يقول: الزَّبْدَتَان اللّتان تكونان عند الغضب بجانبي الفم. قال عبد الملك [بن حبيب] : وهو أشبه ذلك عندي. وقد يكون في الحيّات. وقد تكون الزّبدتان أيضًا من الرِّجال عد الغضب".

(7) انظرها في القبس: 2/ 467.

(8) انظرها في القبس: 2/ 467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت