فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 3915

وقال مالك أيضًا: لا يقتل الرّاهب [1] ويترك له ما يعيش به [2] .

المسألة السّادسة:

وأمّا الزّمِنُ [3] والمجنونُ والمريض والشّيخ [4] ، فقال علماؤنا بالنّهي عن قتلهم [5] ، وهو مذهب مالك [6] .

وقال الشّافعيّ: يقتلون للعلَّة الموجودة فيهم وهو الكفر، وهو في جملة من أمر الله بقتلهم من المشركين، غير خارجين من الجملة [7] .

نكتةٌ أصولية [8] :

اعلموا أنّ الجهادَ إنّما هو موضوعٌ لإعلاءِ كلمةِ الله، وكسبِ الحلال من مالِ الله، وقتال أعداء الله.

واختلف العلّماءُ في علَّة القتل، فمنهم من قال: عِلَّتُه الكفرُ. قال الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [9] أي: كفرٌ.

(1) لعلّ الصواب:"لا بعرض للرّاهب"كما في الموّازية، وإذا كانت العبارة سليمة فهي ممّا أجاب بها مالك تلميذ. ابن القاسم في المدوّنة: 1/ 370.

(2) ونحو. في كتاب ابن المواز، كما في النوادر والزيادات: 65، وانظر تهذيب مسائل المدونة للبراذعي: الورقة 47.

(3) الصّحيح عند ابن العربي في أحكام القرآن: 1/ 105 - 106 أنّ الزّمنى ينبغي أنّ تعتبر أحوالهم, فإن كان فيهم إذاية قُتلُوا، وإلّا تركوا وما هم بسبيله من الزّمانة. وانظر: القبس: 2/ 592.

(4) يقول المؤلِّف في أحكام القرآن: 1/ 106"رَأيِي قتلهم، لما رؤى النّسائي عن سمرة ... ويعضده عموم القرآن، ووجود المعنى فيهم من المحاربة والقتال، إِلَّا أنّ يُدْخِلهم التّشْيُّخ والكِبَرُ في حدِّ الهرم والفَنَدِ [أي الخرف] ...". وانظر القبس: 2/ 591.

(5) يقول البوني في تفسير الموطَّأ: لوحة 67/ أ"ويحتمل أنّ يكون إنّما نهى عن قتل من لشى فيه الرأي والتدببر، لئلّا يُشتغل بقتله عن قتل من فيه الشوكة على المسلمين".

(6) انظر النوادر والزيادات: 60 - 61، والكافي: 208، وعقد الجواهر الثمينة: 1/ 469، والذخيرة: 3/ 398.

(7) وهم الّذي قاله في كتاب السِّير كلما في مختصر المزني [الحاوي: 14/ 92] ، قال:"ويقتل الشّيوخ والأجَرَاءُ والرُّهبان"، قال المزني:"هذا أولى القولين عندي بالحق؛ لأنّ كفر جميعهم واحدٌ، وكذلك سفك دمائهم بالكفر في القياس واحدٌ". وانظر الوسيط للغزالي: 7/ 20، ومشارع الأشواق لابن النحاس: 1/ 1023، ونصّ على أنّه أظهر قولي الشّافعيّ.

(8) انظرها في القبس: 2/ 590.

(9) الأنفال: 39، وانظر أحكام القرآن: 2/ 854.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت