أبو حنيفة [1] : هذا الحكمُ ثابث في كلِّ مَبِيعٍ ينقل ويحول.
وقال الشّافعيّ [2] : هو ثابتٌ في كلِّ مَبِيعٍ.
ودليلُنا: قولُه -عليه السّلام-:"مَنِ ابتاَعَ طَعامَا فَلَا يَبِعهُ حَتَّى يَستَوفِيَهُ" [3] فخصّ الطّعامَ، فَدَل أنّ غيرَهُ مخالفٌ لَهُ، وهذا الاستدلال بِدَليلِ الخِطَابِ، وقد تقدَّم الكلام عليه في"أوَّلِ الكتاب [4] ."
الرّابعة [5] :
وأمّا ما يختصُّ به هذا الحُكْم من وجوهِ الاستفادةِ؛ فإنَّ العقودَ على ضربينِ:
1 -معاوَضَةٌ.
2 -وغير معاوَضَة.
فالمعاوَضَةُ: البيعُ وما في معناه من الإجارة، والمُصَالحة، والمخَالعة، والمُكَاتَبة، والأرزاق، على وجهِ العِوَضِ، كأرزاق القُضاة والمؤذِّنين.
وقال أبو حنيفة: ما مُلِكَ بميراثٍ أو خُلعٍ [6] من طحام أو غيره، فإنّه يجوزُ بيعُهُ قبلَ قبضِهِ.
الخامسة [7] :
وهو أنّ العقود تنقسمُ إلى ثلاثةٍ أقسامٍ:
1 -قسم يختصُّ بالمُغابَنَةِ، كالبيعِ والإِجارةِ، وما كان في حُكمِهِمَا.
2 -وقسم يَصِحُّ أنّ يكون على وجه* المغابنة، ويَصِحُّ أنّ يقعَ على وجه الرِّفْق، كالإقالة، والشَّرِكة، والتَّولِيَة.
(1) انظر مختصر الطحاوي: 84.
(2) انظر الحاوي الكبير: 3/ 220.
(3) سبق تخريجه صفحة: 18 من هذا الجزء.
(4) في المنتقى:"وقد تقدّم الكلام فيه، ودليلنا من جهة القياس: أنّ هذا مبيع ليس بمطعوم فجاز بيعه"
قبل قبضه كالدّنانير والدّراهم"."
(5) هذه المسألة اقتبسها المؤلِّف من المنتقي: 4/ 280.
(6) في المنتقي:"بمهر أو خُلعٍ".
(7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 280.