فهرس الكتاب

الصفحة 3251 من 3915

قيل لمالك: إنَّ رجُلًا كتب في وصيَّتِه: أؤمن بالقَدَرِ خيره وشَرِّه، حُلوه ومُرِّه، قال: ما أرى هذا [1] .

فرع [2] :

فمن كنت وصيَّتَه ووُجِدَت في تَرِكَتِهِ، وعُرِفَ أنّه خطُّه بشهادة رَجُلينِ عَدلين، قال مالك: لا تَثبُت حتّى يشهد عليها، وقد يكتبُ الرَّجُلَ فلا يَعزِم، رواه ابنُ القاسم في"العُتبِيَّة" [3] و"المجموعة".

وقال ابن الموّاز [4] : ولو قرأها ولم يأمرهُم بالشّهادة، فليس بشيءٍ حتّى يقول: إنّها وصيّة وإنّ ما فيها حقٌّ وإن لم يقرأها، وكذلك لو قرؤوها وقالوا: نَشهَدُ أنّها وصيَّتُكَ، فقال: نعم، أو قال برأسه نعم، ولم يتكلّم، جازَ.

الحكم السّادس: في فرض الوصيَّة:

قال الإمامُ: الوصيَّةُ على ضربين: فرضٌ وسنَّةٌ.

والفرضُ على ضربين: منسوخٌ إلى تحريمٍ. ومتروكٌ على حالِهِ.

فأمّا"المنسوخُ إلى التّحريم"فقولُ الله تعالى في الكتاب {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} الآية [5] ، فنسخَ قول النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:"لَا وصِيَّةَ لِوَارِثٍ".

وأمّا الثّانية: فهي وصيّةٌ بدَين للأجنَبِيَينِ، ففرضٌ عليه أنّ يُوصِي بذلك.

وهل يلزَم إذا كانت لوارث أنّ يُوصي؟

قلنا: نعم يلزَمُه؛ لأنّ الشّافعيَّ وأبا حنيفةَ يُجيزانِها للوَارِث، وكذلك البخاريّ، ويحتجُّون بقوله:"أَحَقُّ ما تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ أَوَّلَ يومٍ مِنَ الآخِرَةِ وَآخِرَ يَومٍ مِنَ الدُّنيَا" [6]

(1) قاله أشهب عن مالك في"المجموعة"نصّ على ذلك الباجي.

(2) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 6/ 147.

(3) 12/ 473 في سماع ابن القاسم من مالك، من كتاب أوّله مرض وله أمّ ولد فحاضت.

(4) عن أشهب، كما نصّ على ذلك الباجي.

(5) البقرة: 180، وانظر الناسخ والمنسوخ للمؤلِّف: 2/ 17، والأحكام الصغرى: 1/ 49.

(6) أورده البخاريّ في كتاب الوصايا (55) ، باب قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت