اخي الكريم قد تعقب الشيخ مختار الشيخ الحويني فهل اطلعت على الرسالة قبل ان تضيف هذه الرسالة ولتعلم ان مذهب ابن القيم هو الراجح لمامعه من الاثار الموقوفة والحديث يعتض بالموقوف الصحيح
اتركوا التعصب ...
إن كان المقصود رد المختار المكتوب أعلاه فعليه مؤاخذات كثيرة وتناقضات فلا تغتر بكثرة النقول.
وأهم ما يؤخذ عليه أنه لم يذكر حجة المخالف والله المستعان.
هذا كلام للشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحمن السعد حفظه الله
وكتب حواشية خليل بن محمد وفقه الله
جلاء العينين عن النزول بالركبتين للمحدث عبد الله السعد
السنة أن ينزل المُصلي علي رُكبَتيْه وليس على يَديْه، والدليل على هذا، ما رواه أهل (( السُنن ) )من حديث شريك بن عبد الله القاضي عن عاصم بن كُليْب عن أبيه عن وائل ابن حُجر قال (رأيت النبي r إذا سجد وضع ركبتيه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ) ) (1) ، وهذا الحديث بهذا الإسناد، وإن كان فيه ضعفًا لأن فيه شريك بن عبد الله القاضي، إلا أنه جاء بأكثر من إسناد، فجاء بثلاثة أسانيد من حديث وائل بن حُجْر (2) ، وجميع هذه الأسانيد فيها ضعفٌ ولا يصح منها شئ، لكن بعضها يُقوّي البعض الآخر.
ويُؤيّد هذا ما ثبت في (( مُصنف ) )ابن أبي شيبة من حديث إبراهيم النخعي عن الأسود (( أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه نزل على ركبتيه ) ) (3) ، وقد قال النبي r (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) ) (4) ، ولم يثبت عن واحد من الصحابة أنه خالف في ذلك.
وأما ما جاء عند بن خُزيمة من حديث الدَرَاوردِي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر [موقوفًا] (( أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه ) ) (5) .
فأقول: هذا الحديث باطل بهذا المتن، والصواب ما رواه أصحاب أيوب وأصحاب نافع عن ابن عمر أن النبي r قال: (( إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا سجد أحدكم فليضع يَدَيْه ) ) (6) وليس فيه أن النبي r كان ينزل على يديه.
وأما المتن السابق فمعلول بل باطل، لأن الدراوردي رحمه الله وإن كان صدوقًا، إلا أنه حدّث عن أيوب، وقد تُكلِمَ فيه عن أيوب، تكلم فيه الإمام أحمد والنسائي وقالوا: يروي المنكرات عن أيوب، وهذه الرواية من جُملة مُنكراته، وقد خَالف الثقات ـ أيضًا ـ من أصحاب أيوب وأصحاب نافع، عن ابن عمر أن النبي r قال: (( إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا سجد أحدكم فليضع يَدَيْه ) ) (7) وليس فيه قبل ركبتيه، وإنما قال: (( فليضع يده ) )وبالفعل لا بُدَّ من وضع اليدين في السجود.
وأما الحديث الذي رواه أصحاب (( السنن ) )من حديث الدراوردي عن محمد عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هُريرة أن النبي r قال: (( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل رُكبتيه ) ) (8) .
فهذا الحديث باطل ومَلِيءٌ بالعلل إسنادًا ومتنًا، وقد ضعفه كبار الحفاظ، وعلى رأسهم:
1 ــ البُخَاري، قال (( محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا ) ) (9) .
2 ــ حَمْزة الكِنَانِي ـ وهو من كبار الحُفاظ المَصريين ـ قال: (( هذا حديث مُنكر ) ) (10) .
3 ــ الخطابي صاحب (( معالم السنن ) )قال: (( حديث وائل ن حُجر أصح من حديث أبي هُريرة ) ) (11) .
4 ــ أبو جعفر الطحاوي صاحب (( مُشكل الآثار ) )و (( شرح معني الآثار ) )فقد قوّى حديث وائل ن حُجر على حديث أبي هُريرة في النزول على اليدين (12) .
5 ــ الحافظ بن رجب الحنبلي فقد ضعّف حديث أبي هُريرة في شرحه لصحيح البخاري المُسمى بـ (( فتح الباري ) ) (13) .
7 ــ الإمام الشافعي، لأنه ذهب إلى حديث وائل بن حُجر، قال ثم يكن أول ما يضع الأرض منه ركبتيه ثم يديه ... )) (14) .
8 ــ الإمام أحمد، ويُحكى عنه روايتان في المسألة:
الرواية الأولى: النزول على الركبتين، وهذه صحيحة عنه في (( مسائله ) ) (15) .
الرواية الثانية: أنه كان ينزل على يديه، ذكرها بعض الحنابلة (16) ، لكن لا تصح عنه ولم نقف عليها صحيحة، بل الذي صَحّ عن الإمام أحمد ترجيح النزول على الركبتين.