الصفحة 2 من 7

والودائع المشتقة يتم خلقها أو توليدها من خلال وسائل عدة، منها إعادة الإقراض؛ فمن يودعون النقود لدى البنوك التقليدية لا يسحبون في آن واحد ما أودعوا. بل يسحبون جزءًا يسيرًا منه في أي يوم معين، وهنا يكفي البنوك للوفاء بطلبات السحب أن تحتفظ باحتياطي صغير (مثلا 10%) من مجموع ما أودع لديها، وما زاد (وهو 90% من الودائع في مثالنا) تقرضه، وتنتفع بفوائده التي تتراكم ليصبح لدى البنك مال مشتق أو تم توليده من المال الأصلي.

وتختلف الودائع المشتقة في البنوك الإسلامية؛ حيث يتم اشتقاق الأموال استنادا للقواعد الشرعية، من خلال أدوات التمويل الإسلامية، مثل: المرابحة والمضاربة وغيرها (للمزيد حول أدوات التمويل الإسلامي: ألف باء تمويل إسلامي) .

وقبل أكثر من عشرين عاما اقترح د.محمد عمر شابرا الخبير في الاقتصاد الإسلامي أن تكون الودائع المشتقة من اختصاص الجماعة، وأن يستغل الدخل الصافي من توليد النقود في تحقيق المصالح العامة، وبالأخص في تحسين أوضاع الفقراء.

ويستشهد شابرا لصحة رأيه بما قاله د.أنس الزرقا الأستاذ في الاقتصاد الإسلامي من أن الودائع المشتقة تشبه الفيء من حيث إنها تحصلت لجماعة المسلمين دون أن يتحمل أحد مشقة توليدها، ويجب أن توزع منافعها توزيع الفيء المبين في [سورة الحشر الآية 7] {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} .

غياب آليات التطبيق

غير أن هذه الاقتراحات لم يكن من الممكن تنفيذها بسبب غياب آليات واضحة للتطبيق، وكذلك عدم وجود جهات يمكن أن تتبنى مثل هذه الاقتراحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت