فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 20

والصواب -في ظني- أن يقال: بأنه حتى لو قيل بثبوت هذه الرسالة ( ) فإنه ليس فيها ما ينفي جهاد"الطلب"كما تصور البعض ممن لم يفهموا مقصد شيخ الإسلام منها، فخلطوا بين أمرين.

فشيخ الإسلام قد أنشأ هذه الرسالة للرد على قول فقهي ضعيف يقول أصحابه بأن قتال الكفار هو لأجل"كفرهم"، ولهذا فهؤلاء يرون قتل"كل كافر"سواء كان قادرًا على القتال أو عاجزًا عنه، وسواء كان مسالمًا أو محاربًا، وسواء كان من الرهبان أو لم يكن، وسواء كان شيخًا كبيرًا أو شابًا فتيًا.

ولا يستثني هؤلاء من القتل إلا الصبيان لعدم بلوغهم، وكذا النساء؛ لأنهن يصبحن سبيًا بنفس الاستيلاء عليهن؛ فهن كالمال.

ولهذا قال -رحمه الله- في أول هذه الرسالة مبينًا سبب كتابتها:

"فصل في قتال الكفار:"

هل هو سبب المقاتلة أو مجرد الكفر؟

وفي ذلك قولان مشهوران للعلماء:

الأول: قول الجمهور، كمالك، وأحمد بن حنبل، وأبي حنيفة وغيرهم.

الثاني: قول الشافعي وربما علل به بعض أصحاب أحمد.

فمن قال بالثاني قال: مقتضى الدليل قتل كل كافر، سواء كان رجلًا أو امرأة، وسواء كان قادرًا على القتال أو عاجزًا عنه، وسواء سالمنا أو حاربنا. لكن شرط العقوبة بالقتل أن يكون بالغًا، فالصبيان لا يقتلون لذلك. وأما النساء فمقتضى الدليل قتلهن، لكن لم يقتلن لأنهن يصرن سبيًا بنفس الاستيلاء عليهن، فلم يقتلن لكونهن مالًا للمسلمين كما لا تهدم المساكن إذا ملكت.

وعلى هذا القول: يقتل الرهبان وغير الرهبان لوجود الكفر. وذلك أن الله علق القتل لكونه مشركًا بقوله (فاقتلوا المشركين) فيجب قتل كل مشرك، كما تحرم ذبيحته ومناكحته لمجرد الشرك. وكما يجب قتل كل من بَدَّلَ دينه لكونه بدله، وإن لم يكن من أهل القتال، كالرهبان. وهذا لا نزاع فيه. وإنما النزاع في المرأة المرتدة خاصة.

وقول الجمهور: هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار"انتهى كلام شيخ الإسلام، (ص 116، من طبعة الفقي) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت