ويبين هذا النص أيضًا أن شيخ الإسلام مع رده على ذاك القول الضعيف فإنه لا ينكر -كما يزعم البعض- شرعية جهاد"الطلب"! وحاشاه من ذلك، وهو أمر مقرر بالنصوص ومجمع عليه بين العلماء ( ) ، ولهذا قال -كما سبق-"فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين". وهذا الجهاد إنما يكون"لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله".
ومن المواضع التي رد فيها الشيخ -رحمه الله- على هذا القول الفقهي الضعيف بما يوافق الرسالة المنسوبة إليه ما جاء في الفتاوى (28/659-661) عندما سئل عن الرهبان فأجاب بقوله:".. إنما نهي عن قتل هؤلاء؛ لأنهم قوم منقطعون عن الناس، محبوسون في الصوامع، يسمى أحدهم حبيسًا، لا يعاونون أهل دينهم على أمر فيه ضرر على المسلمين أصلًا، ولا يخالطونهم في دنياهم، ولكن يكتفي أحدهم بقدر ما يتبلغ به. فتنازع العلماء في قتلهم؛ كتنازعهم في قتل من لا يضر المسلمين لا بيده ولا لسانه؛ كالأعمى والزَمِن، والشيخ الكبير ونحوه؛ كالنساء والصبيان. فالجمهور يقولون: لا يُقتل إلا من كان من المعاونين لهم على القتال في الجملة، وإلا كان كالنساء والصبيان، ومنهم من يقول: بل مجرد الكفر هو المبيح للقتل، وإنما استثنى النساء والصبيان؛ لأنهم أموال .."
وانظر أيضًا:"الفتاوى" (20/101-103) .
فلا جديد في الرسالة المنسوبة لشيخ الإسلام! فقد تعرض له كثيرًا في رسائله الأخرى بتوضيح لو تأمله من طار فرحًا برسالته لعلم أنه في وادٍ والشيخ في وادٍ آخر.