يقول الدكتور عبد الله القادري:"إذا كان الجهاد في سبيل الله شرع لرفع كلمة الله وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله ورفع الظلم عنهم، فإنه لا داعي للخلاف فيه: هل شرع لقتال من قاتل من الكفار أو شرع لمجرد الكفر؟ لأن رفع كلمة الله يقتضي قتال كل من صدّ عنه والقضاء عليه، سواء كان صده بالقتال أو بالرأي، أو بأي نوع من الأنواع. وأما من لم يصدّ عنه بأن دخل في دين الله أو خضع لحكمه فأدى الجزية وهو صاغر فإنه لا يقاتَل ولا يُكره على الدخول في هذا الدين كما مضى. ولعل هذه الإشارة كافية إلى ما كتبه سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان -رحمه الله- في الرد على رسالة نسبت لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بعنوان (قاعدة في قتال الكفار هل هو لأجل كفرهم أو دفاعًا عن الإسلام؟) وقد أنكر المؤلف نسبة هذه الرسالة لابن تيمية. والذي يظهر من أسلوب الرسالة أنها له؛ لأن أسلوبه -رحمه الله- واضح فيها، ولكنه أنكر أن يكون القتال لمجرد الكفر وإنما لرفع كلمة الله وذلك بأن يكون الحكم الغالب هو حكم الله لا سلطان الكفار، وإذا كان الكفار مغلوبين وسلطانهم منتفيًا، وهم يؤدون الجزية صاغرين، فإنهم حينئذ لا يقاتَلون لكفرهم؛ إذ قتالهم لكفرهم يقتضي إكراههم على الدخول في الإسلام، وهذا من الاعتداء الذي نهى الله عنه. ومعنى قتال المقاتلين عنده -رحمه الله- هو أن يقاتل من أعد نفسه لقتال المسلمين سواء باشروا القتال فعلًا أو لم يباشروا، والذين لا يقاتلون هم الذين لم يعدوا أنفسهم للقتال؛ كالرهبان والشيوخ، فأي غبار على هذه المعاني جعل المؤلف سليمان بن حمدان يرهق نفسه لإنكار نسبة هذه الرسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية؟ وإذا كانت بعض الجمل في الرسالة منكرة وقد نقلها -رحمه الله- عن بعض العلماء ولم يقرها لأنه قد بين رأيه في أول الرسالة وفي أثنائها، فإنه لا يسوغ نفي نسبة الرسالة إليه، وقد بين -رحمه الله- خلاصة رأيه في رسالته السياسة"