الصفحة 129 من 180

وتضرع وبكاء ...

"انظروا لعبادي جاؤوني شعثا غبرا أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم" [1] فالحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوا، وسألوه فأعطاهم.

في رحلة الحج تجرد عن الوطن والأهل والمال فهو تمرين على سهولة فراق ذلك كله عند الموت فلا يصعب عليه، وتدريب على الزهد في الدنيا وأن لا يأخذ منها إلا قدر زاد الراكب وينفق في سبيل الله بسخاوة ونفس وطمأنينة فؤاد.

وفي موسم الحج دورة تدريبية لترك الرفث والفسوق والجدال فلا معاصي في الحج ولا مخاصمات وبذلك يعتادون بعده ترك المفاسد.

في الحج يلتقي المسلمون من أقطار الأرض في هذه البقعة المباركة فيتعارفون ويتآلفون وفيه يحصل التعاون والتناصر بينهم فهو أعظم مؤتمر عالمي على وجه الأرض، وفي الحج يتم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وفيه تتحقق المساواة بشكل عملي وتطبيقي فلا فرق بين رئيس ومرؤوس ولا غني ولا فقير، ولا كبير ولا صغير ولا أبيض ولا أسود فهم سواسية كأسنان المشط ولا كبرياء ولا عظمة فهم متواضعون لبعضهم ويؤثرون بعضهم بعضا ويساعد بعضهم بعضا.

وفي أثناء أعمال الحج يقوم الحاج بزيارة المصطفى /، [2] زيارة أعظم إنسان في هذا الوجود فيقف المسلم مشدوها أمام هذه العظمة المتمثلة بهذا الرسول العظيم ويستعيد ذكرى سيرة هذا النبي صلى الله عليه وسلم وكيف بلّغ الأمانة وأدى الأمانة وما تحمل في ذلك، ويكاد لا يصدق المسلم نفسه بأنه يقف هذا الموقف، فتغمر روحه أنوار المصطفى وروحانيته وكأنه يناجي رسول الله ويحادثه وعينيه تهطل دموع الفرح والسرور والغبطة فإذا به ينطق /الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله/ /.

ثم يتذكر قول الرسول /:/ من زار قبري وجبت له شفاعتي/. أخرجه الدارقطني وأبو بكر والبزار [3] .

وقوله /:/ من حج فزار قبري بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي/ أخرجه الدارقطني وسعيد بن محمود [4] .

وقوله /:/ من زارني كنت له شفيعا أو شهيدا، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله عز وجل من الآمنين يوم القيامة/. أخرجه أبو داود والطيالسي [5] .

(1) صحيح رواه أبو نعيم (حلية الأولياء)

(2) أما السفر للمدينة بقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم , فلا يجوز بهذه النية مطلقا, ولكن ينوى الحاج شد الرحال إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم, ثم إذا شاء زار القبر وهو هناك ولكن لا ينتوى السفر بهذه النية -نية زيارة القبر- كما نص أهل العلم

(3) موضوع (ضعيف الجامع)

(4) منكر (إرواء الغليل)

(5) ضعيف (ضعيف الترغيب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت