فهرس الكتاب
منه شكرا، أو تستنكر تقصيره في حقك، فذلك يدل على أنك رأيت لنفسك عليه فضلا، وعلاجه أن تعرف أنه هو المحسن إليك بقبول حق الله منك، فإن من أسرار الزكاة تطهير القلب، وتزكيته عن رذيلة البخل وخبث الشح، وإذا أخذ الفقير منك ما هو طهرة لك فله الفضل عليك [1] .
3»» أن تخرجه من أطيب أموالك وأجودها، قال تعالى:/ ويجعلون لله ما يكرهون/ وقال /:"إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب"يعني الحلال [2] .
4»» أن تعطي بوجه طليق مستبشر، وأنت به فرح غير مستنكر.
5»» أن تتخير لصدقتك محلا تزكو به الصدقة، وهو المتقي العالم الذي يستعين بها على طاعة الله تعالى وتقواه، أو الصالح المعيل ذو الرحم، فرعاية الصلاح أصل الأمر وما هذه الدنيا إلا بلغة للعباد وزاد لهم الى المعاد.
آداب الحج والزيارة /
الحج آخر أركان الإسلام، وهو عبادة روحية وجسدية ومالية، وهو رحلة يتحمل فيها المسلم ترك الوطن والتعرض للمشاق وبذل المال، وترك العيال، انقطاعا الى الله، وهجرة الى رضاه وعملا على تكفير ذنوبه وفتح صفحة جديدة من صفحات البر والإيمان.
إنها تلبية نداء لزيارة بيته المقدّس، حيث ذكريات بناء البيت، والتضحية والفداء ومواقف النبي صلى الله عليه وسلم /والمكان الذي انبعث منه صوت الحق ونبع منه ينبوع الإيمان.
قال تعالى:/ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) / الحج.
في موسم الحج هذا انقطاع الى العبادة بأنواعها المختلفة وصرف أكثر الأوقات بين صلاة وذكر وقراءة للقرآن وتهليل وتكبير وتحميد وتمجيد ودعاء وابتهال فيصفو القلب ويطمئن الفؤاد وينشرح الصدر وتجلى الهموم وتغسل الأدران وتقبل التوبة ويستجاب الدعاء.
ومن جمال الحج النظر الى الكعبة المشرّفة بيت الله الحرام فإنه عبادة [3] ، ورؤيته في صلاته قبلته التي يستقبلها كل يوم. فيرى أول بيت وضع للناس للعبادة، ويتذكر أبانا إبراهيم وإبنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام وهما يرفعان القواعد من البيت، ويتذكر انتشار الإسلام من مكة الى أقطار الأرض فهي أم القرى.
وفي عرفات درس وتمرين على الإخلاص الكامل لله وحده في العمل والابتهال إليه بالدعاء فإن الاجتماع هناك يذكر بالمحشر والعرض الأكبر على الله تعالى يوم القيامة فيسمع هناك لغات مختلفة يضرعون بها الى خالق الأرض والسموات وقلوبهم متجهة الى بارئها بإخلاص وحب
(1) أقرب للصواب من ذلك أن يستشعر المتصدق أن ذلك من فضل الله عليه أن وفقه للتصدق ولم يحل بينه وبين ذلك , فيقول (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله)
(2) صحيح رواه مسلم وغيره
(3) أحاديث أن النظر إلى الكعبة عبادة لا تصح , بل وكل أحاديث التعبد بالنظر (في وجه الأم, أو المصحف أو العالم ... ) لا تصح