فهرس الكتاب
الثواب العظيم.
قال تعالى:/ وجعلنا النهار معاشا/ النبأ 11.
وقال أيضا سبحانه وتعالى:/ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) / الملك.
وقال رسول الله /:/ ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده/ رواه البخاري [1] .
قال ابن عباس /: كان آدم عليه السلام حراثا، ونوح نجارا، وإدريس خياطا، وإبراهيم ولوط زراعين، وصالح تاجرا، وداود زرادا، وموسى وشعيب ومحمد صلوات الله تعالى عليهم رعاة [2] .
وأما الآثار فروي أن لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني استعن بالكسب الحلال فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب مروءته وأعظم من هذه الخصال استخفاف الناس به.
وقيل لأحمد بن حنبل: ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده وقال لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي، فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم /:/ إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي/ [3] وقال حين ذكر الطير:/ تغدو خماصا وتروح بطانا/ [4] وكان أصحاب رسول الله /يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخلهم، والقدوة بهم مطلوبة وإليكم بعض آداب هذا الموضوع:
1»» حسن النية في التجارة، فلينو بها الاستعفاف عن السؤال وكف الطمع عن الناس، والقيام بكفاية العيال ليكون بذلك من جملة المجاهدين ولينو النصح للمسلمين.
عن أنس /قال: مرّ بالنبي صلى الله عليه وسلم /رجل، فرأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم /من جلده ونشاطه فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا ـ يعنون النشاط والقوة ـ في سبيل الله؟ فقال رسول الله /:/ إن كان يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان/ رواه الطبراني والبيهقي [5] .
2»» أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة، وسوق الآخرة المساجد فينبغي أن يجعل أول النهار الى وقت دخول السوق لآخرته، فيواظب على الأوراد والأذكار والصلوات، فقد كان صالحوا السلف من التجار يجعلون أول النهار وآخره للآخرة ووسطه للتجارة، وإذا سمع أذان الظهر والعصر فينبغي أن يترك المعاش اشتغالا بأداء الفرائض.
(1) صحيح (صحيح البخاري) وتتمة الحديث:"... وإن نبى الله داود كان يأكل من عمل يده"
(2) لا يصح
(3) صحيح (صحيح الجامع) والحديث كاملا هو:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، و جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل و الصغار على من خالف أمري، و من تشبه بقوم فهو منهم"رواه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
(4) صحيح (صحيح ابن ماجه) والحديث كاملا هو:"لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا"رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(5) صحيح (صحيح الجامع)