الصفحة 161 من 180

آداب السلام /

يبحث العالم اليوم عن السلام كأقصى ما يتمناه الإنسان، وغاية ما ترجوه البشرية، في حين نجد أن الإسلام منذ أربعة عشر قرنا قد مجد السلام وكرمه، ثم حققه ونشره، بعد أن غرسه في قلب كل مسلم وعلى لسانه وفي كل أعماله.

قدس السلام فجعله اسما من أسماء الله الحسنى التي أمر الله تعالى الناس أن يدعوه بها:/ هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام/ الحشر 23.

والسلام هو تحية أبي البشر هدية زفتها له الملائكة الأبرار، قال /:/ لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام قال: اذهب فسلم على أولئك ـ نفر من الملائكة جلوس ـ فاستمع ماذا يحيّونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوا ورحمةالله/. متفق عليه من حديث أبي هريرة [1] .

ولما جاءت الملائكة سيدنا إبراهيم عليه السلام تبشره بإسحاق قدمت بين يديها عند الدخول تحية السلام:/ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين، إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما، قال سلام/ الذاريات 25.

وأمر الله تعالى عباده بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم /فقال سبحانه:/ إن الله وملائكته يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما/ الأحزاب 56.

وكما أن الله تبارك وتعالى كرر في ثنايا كتابه الكريم السلام على الأنبياء والمرسلين تكريما لأعمالهم، وتخليدا لذكراهم وتعريفا بفضلهم:/ سلام على نوح/ الصافات 79، /سلام على إبراهيم/ الصافات 109، /سلام على موسى وهارون/ الصافات 120، /سلام على ال ياسين/ الصافات 130، وعن سيدنا يحيى عليه السلام يقول:/ وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا/ مريم 15، ويقول على لسان سيدنا عيسى /والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا/ مريم 33.

والإسلام هو دين السلام قال سبحانه:/ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة/ البقرة 208. والسلام كلمة مقدسة يكررها المسلم في كل صلاة عدة مرات، ثم يختم صلاته بقوله"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"وهو خير ما في الإسلام فعن عبدالله بن عمرو /ما أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم /: أي الإسلام خير؟ قال:/ تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف/. [2] وجعله سببا مفضيا الى المحبة، فالإيمان فدخول الجنة فقال عليه الصلاة والسلام:/ لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم/ رواه مسلم عن أبي هريرة [3] .

(1) هو متفق عليه حقا

(2) صحيح (صحيح البخاري)

(3) صحيح (صحيح مسلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت