فهرس الكتاب
وليلة القدر التي نزل فيها القرآن العظيم هدى ورحمة للعالمين وصفها الله تعالى بأنها /سلام هي حتى مطلع الفجر/ القدر 5. وأمر نبيه أن يعامل معارضيه وخصومه قائلا:/ فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون/ الزخرف 89. كما جعل تحية أهل الجنة حين يلقون ربهم /تحيتهم يوم يلقونه سلام/ الأحزاب 44، وعندما تتلقاهم الملائكة /وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين/ الزمر 73، وكذلك ينعم عليهم المولى عز وجل بخطابه الإلهي:/ ادخلوها بسلام، ذلك يوم الخلود/ ق 34.
وأخيرا فقد شرع الإسلام السلام تحية بين المسلمين وحض على إفشائه والإكثار من ترداده، كلما لقي المسلم فردا أو جماعة، عرفهم أم لم يعرفهم كما سبق في الحديث الشريف، وجعل ذلك أحد الطرق الموصلة الى الجنة فقال عليه الصلاة والسلام:/ يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام/ رواه الترمذي عن عبدالله بن سلام [1] .
وقد بلغ من محبة السلف الصالح لبذل السلام هذه الحادثة الغريبة"عن الطفيل بن أبي بن كعب أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه الى السوق، قال: فإذا غدونا الى السوق، لم يمر عبدالله على سقّاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبدالله بن عمر يوما، فاستتبعني الى السوق، فقلت له: ما تصنع بالسوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ وأقول: اجلس ههنا نتحدث، فقال: يا أبا بطن، ـ وكان الطفيل ذا بطن ـ إنا نغدو من أجل السلام، فنسلم على من لقيناه"رواه مالك في الموطأ.
وإذا كان للسلام هذه الأهمية في الإسلام، فإن له آدابا كثيرة على المسلم أن يراعيها في معرفة أحكامه، وكيفية إلقائه، وغير ذلك من الآداب الكريمة التي لا تترك نقيرا ولا فتيلا ولا قطميرا:
1»» الالتزام بصيغة السلام الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم /، فيقول: السلام عليكم ويمكنه أن يزيد ورحمة الله وبركاته، أما رد السلام فيكون على الفور وبالصيغة التالية وعليكم السلام، والأفضل أن يزيد ورحمة الله وبركاته، ولئن كان إلقاء السلام سنة فإن رده واجبا يأثم تاركه.
قال تعالى:/ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها، إن الله كان على كل شيء حسيبا/. النساء 86.
وعن عمران بن الحصين /ما قال: جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم /فقال:/ السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم /: عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ثلاثون/. رواه أبو داود والترمذي [2] .
وعن عائشة /ا قالت: قال لي رسول الله /:/ هذا جبريل يقرأ عليك السلام. قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته/ متفق عليه [3] .
(1) صحيح (صحيح الترمذي)
(2) صحيح (صحيح الترمذي)
(3) هو متفق عليه حقا