فهرس الكتاب
وقال البوصيري:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
وجاهد النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهم
فاصرف هواها وحاذر أن توليه إن الهوى ما تولى يصم أو يصم
وراعها وهي في الأعمال سائمة وغن هي استحلت المرعى فلا تسم
وكم حسنت لذة للمرء قاتلة من حيث لم يدر أن السم في الدسم
وقد اعتنى أهل التربية بالنفس، ووقفوا على أمراضها وأداوئها، وبينوا طرق معالجتها من لهوها وبطالتها، وشهواتها وأهوائها، فوضعوا لها أسباب تربيتها، وبينوا طرق شفائها، وسبل مجاهدتها، وكيفيو تقويمها وتأديبها حتى تصبح كما ورد في الحديث الشريف:
/لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به/ رواه مسلم. [1]
ولهذا البحث شروح مطوّلة، وشجون متفرعة، ونكتفي هنا أن نعرض لبعض الآداب التي ينبغي على الناشئة تعويد أنفسهم عليها. حتى تصبح ملكة راسخة وطبعا أصيلا:
1»» المحافظة على النظافة العامة بالاغتسال مرة كل أسبوع، ويسن أن يكون يوم الجمعة.
عن سمرة /قال: قال رسول الله /:/ من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل/ رواه الترمذي وأبو داود [2] .
2»» قص أظافر اليدين والرجلين مرة كل أسبوع، وتجنب إطالتها أو إطالة بعضها وخاصة عند الفتيات، لأنها تصبح حقلا لتجمع الأوساخ والأقذار تحتها، وتمنع ماء الوضوء من وصله الى أطراف الأصابع، فضلا عن منظرها الحيواني القبيح.
3»» قص الشعر كلما طال، وتعهده بالنظافة والترجيل، دون إفراط ولا تفريط.
4»» التعوّد على التيامن، أي تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم، كالغسل والوضوء، والتحية والمصافحة، ولبس الثوب والنعال، وتقليم الأظفار، والأخذ والعطاء، والأكل والشرب، وتقديم اليسار في ما سوى ذلك، كالامتخاط والبصاق، وخلع الثوب والنعل، والاستنجاء، ومسّ العورة.
عن عائشة /قالت:/ كان رسول الله /يعجبه التيّمّن في شأنه كله، في طهوره وترجّله وتنعّله/. متفق عليه [3] .
وعنها قالت:/ كانت يد رسول الله اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى/ رواه أبو داود [4] .
5»» تجنب استقبال القبلة بالبصاق أو الامتخاط أو قذف النخامة، بل تكون الى جهة اليسار وفي
(1) لم أجد هذا الحديث برواية مسلم , وقد روى صحيحا في الأربعون النووية. راجع ملحق"لا يؤمن أحدكم حتى"
(2) حسن (سنن الترمذي)
(3) صحيح رواه البخاري (صحيح البخاري)
(4) صحيح (سنن أبي داود)