فهرس الكتاب
ويرغب في العناية بالبنات، وإعدادهن الإعداد الصالح بما يليق بوظيفتهن كأمهات لأبناء المستقبل، فيقول:/ من كانت له ابنة، فأدبها فأحسن أدبها، وعلمها فأحسن تعليمها، وأوسع عليها من نعم الله التي أسبغ عليه، إلا كانت له منعة وسترا من النار/ رواه ابن ماجه [1] .
وهذا كتاب الله تعالى يعطينا مثلا رائعا في حرص الوالد على تغذية ولده بغذاء العقيدة والعبادة والعلم، وتحصينه بسلاح الذكر والمراقبة والأخلاق، ولهفته على تأديبه بالحكم النبوية، وتلقينه الوصايا الالهية، وبذله الوقت والجهد لإعداد الولد الصالح، كل ذاك بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالترغيب الجميل، والخطاب الرقيق، والعبارة اللطيفة، والرحمة والحنان المتدفق من قلب الوالد الرفيق ..
قال تعالى:/ وَإِذ ْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَاتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) / لقمان.
وبقيت السورة الكريمة تحمل إسم"لقمان"تذكيرا لكل أب يسعى لينشئ من أبنائه ما يكون له عزا وفخرا وشرفا في الحياة الدنيا، وحسنة ودرجة ونجاة وسعادة يوم القيامة.
وعلى الوالد بعد كل هذا الجهد في النصح والبذل والتعليم والإرشاد، التوجه الى الله تعالى بالضراعة والدعاء (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) فهو الهادي والموفق الى صراطه المستقيم.
إنه خير إرث تتركه لأبنائك، إرث تربيتهم على العقيدة الصحيحة، والأخلاق القويمة، والأدب الكريم، قال سيدنا على / (التوفيق خير قائد، وحسن الخلق خير قرين، والعقل صاحب، والأدب خير ميراث (
وقال عبدالملك بن مروان (عليكم بطلب الأدب فإنكم إن احتجتم اليه كان لكم مالا، وإن استغنيتم عنه كان لكم جمالا (
وقال السري (الأدب ترجمان العقل) وقال أحد الحكماء (لا ظفر مع بغي، ولا ثناء مع كبر، ولا شرف مع سوء أدب (وقال الشاعر موصيا كل والد:
عوّد بنيك على الآداب في الصغر كما تقرّبهم عيناك في الكبر
فإنما مثل الآداب تجمعها في عنفوان الصّبا كالنقش في الحجر
(1) لم أجده في سنن ابن ماجه, ولكن وردت أحاديث صحيحة في مثل هذا المعنى مثل (من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار يوم القيامة) صحيح (الصحيح المسند)