فهرس الكتاب
وقد جاء الإسلام، والعرب متفرقون لا تجتمع لهم كلمة فوحدهم بعد فرقة، وجمع شملهم بعد عداوة، وجعلهم إخوة كالجسد الواحد بعد طول تشاحن واقتتال. ومنّ عليهم بذلك فقال سبحانه:/ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا/ آل عمران 103.
ومن مظاهر الجماعة الخيّرة في الإسلام حضّه على إقامة العبادات مع الجماعة، فقد حضّ على صلاة الجماعة، وأكد على ضرورة حضورها، ورغب في عظيم فضلها فعن ابن عمر /أن رسول الله /قال:/ صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة/ متفق عليه [1] .
ووعد الذين يلتزمونها ويحافظون عليها بشهادة في الدنيا تنفي عنهم مرض النفاق، وبشهادة في الآخرة تحميهم من دخول النار، فعن أنس /أن رسول الله صلى عليه وسلم قال:/ من صلى أربعين يوما في جماعة لا تفوته فيها تكبيرة الإحرام كتب الله له براءتين: براءة من النفاق وبراءة من النار/ رواه الترمذي [2] .
وجعل الفرقة في الصلاة علامة على التهاون بشأنها، وهي بدورها علامة على وجود عمل للشيطان وإستيلاء له على القلوب والأعمال، فعن أبي الدرداء /قال: سمعت رسول الله /يقول:/ ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية/ رواه أبو داود [3] .
وأوعد من يتخلف عن صلاة الجماعة بتركه لهدي النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم /، وهدد بوجود علامة للنفاق فيه، فعن ابن مسعود /قال /من سرّه أن يلقى الله تعالى غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهنّ، فإن الله شرع لنبيّكم /سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم /لضللتم، ولقد رأينا وما يتخلف عنها إلا معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف/ رواه مسلم [4] .
وقد حافظ المسلمون على هذه الشعيرة المباركة على مدى الأجيال، وكان لها أكبر الفضل في محافظتهم على ركن الصلاة، وظل نداء الإيمان يصدح على المآذن حتى هذه الأيام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وقد بلغ من محافظة السلف على حضور الجماعات حدا أشبه بالخيال، فهذا سعيد بن المسيّب يقول: ما أذن مؤذن منذ عشرين سنة إلا وأنا في المسجد.
وقد كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، ويعزون سبعا إذا فاتتهم الجماعة.
هذا ولصلاة الجماعة آداب كثيرة إضافة الى آداب المسجد التي ذكرناها، منها ما يختص بالإمام ومنها ما يختص بالمأموم، ومنها ما يلزمهما معا، نذكر منها الآداب التالية:
(1) هو متفق عليه حقا
(2) لا يصح (سنن الترمذي)
(3) حسن (صحيح أبي داود)
(4) صحيح (صحيح مسلم)