فهرس الكتاب
وتمت معجزة الدين الجديد بالقضاء على ظلام الجهل والخرافة والأمية، ونشر مشاعل العلم والحكمة والحضارة والمعرفة في أرجاء الأرض.
وليس هناك من دين سماوي أو نظام وضعي حض على العلم وقدسه وأمر بتحصيله وتحكيمه في كل خطوة من خطوات الحياة وفي كل ميادينها كما فعل الإسلام.
ففي وقت كان العلم محظورا على الرعاع من الناس، ومقصورا على طبقة الأشراف والنبلاء، لم يبح الاسلام العلم وإنما جعله فريضة على جميع معتنقيه، قال /:/ طلب العلم فريضة على كل مسلم/ رواه ابن ماجه وغيره عن أنس [1] . وتبرأ من كل جاهل فقال عليه الصلاة والسلام:/ ليس مني إلا عالم أو متعلم/ رواه الديلمي عن ابن عمر [2] . وجعله بمنزلة الحيوان الأعجم فقال:/ الناس رجلان: عالم أو متعلم، ولا خير فيمن سواهما/ رواه الطبراني عن ابن مسعود [3] .
وجعل العلم طريقا الى الفوز بالجنة فقال /:/من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة/ رواه مسلم [4] ، وجعل طالبه حبيب الملائكة الذين يقومون بتأييده ومعونته، قال عليه الصلاة والسلام:/ وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم / رواه أبو داود عن أبي الدرداء [5] ، وبين أن القليل منه، خير من كثير العبادة فقال /:/ لأن تغدو فتتعلم بابا من العلم خير من أن تصلي مائة ركعة/ رواه ابن عبدالبر عن أبي ذر [6] ، وقال:/ فضل العلم خير من فضل العبادة/ رواه الطبراني والحاكم [7] . وجعل طلبه جهادا في سبيل الله فقال عليه الصلاة والسلام:/ من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع/ رواه الترمذي [8] عن أنس، وأجره كأجر من ظفر بحجة تامة فقال:/ من غدا الى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان له كأجر حاجّ تاما حجّته/ رواه الطبراني عن أبي أمامة [9] . وسببا في مغفرة الذنوب وتكفير الخطايا فقال:/ ما انتعل عبد قط ولا تخفف ولا لبس ثوبا في طلب علم إلا غفر الله له ذنوبه حيث يخطو عتبة داره/ رواه الطبراني عن علي [10] ، وأمر بطلبه إن فقد في بلده ولو في آخر الدنيا فقال عليه السلام:/ اطلبوا العلم ولو بالصين/ رواه ابن عدي والبيهقي عن أنس [11] .
وجعل أثره بعد موت صاحبه عملا مستمرا له وأجرا باقيا وثوابا جاريا في صحيفته فقال /:/ إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية. أو علم ينتفع به. أو ولد صالح يدعو له / رواه مسلم عن أبي هريرة [12] .
ولئلا يفهم الناس أن المقصود من العلم هو علم العبادات والمناسك فقط [13] حث القرآن في آياته على تتبع علوم الكون كله، واستنباط أسراره وتعلم قوانينه والاستفادة من نظامه ودقة نواميسه
(1) صحيح (صحيح الجامع)
(2) ضعيف (السلسلة الضعيفة)
(3) موضوع (السلسلة الضعيفة)
(4) صحيح (صحيح مسلم)
(5) حسن صحيح (سنن أبي داود)
(6) لا يثبت رفعه
(7) اللفظ الصحيح هو (فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، و خير دينكم الورع) صحيح (صحيح الجامع)
(8) ضعيف (ضعيف الترمذي)
(9) حسن صحيح (صحيح الترغيب)
(10) موضوع (ضعيف الترغيب)
(11) روي من أوجه كلها ضعيفة
(12) صحيح (صحيح مسلم)
(13) الصواب هو ان العلم المذكور في كل تلك الآثار هو العلم الشرعى الموصل إلى رب العالمين سبحانه وتعالى وليس العلم الدنيوى والله أعلم (ولا يعنى هذا أن العلم الدنيوي لا يثاب عليه المتعلم إذا نوى بتعلمه رفعة المسلمين وتقدمهم ونفعهم)