الصفحة 94 من 180

9»» أفضل الذكر ما كان خفيا في القلب، وسريّا في أعماق النفس، وذلك بملاحظة القلب بذكر اسم الله تعالى مع كل نبضة من نبضاته، وملاحظة نور الله تعالى يتدفق إليه مع كل قطرة تفد إليه.

قال الجنيد من الأعمال ما لا يطلع عليه الحفظة، وهو ذكر الله بالقلب وما طويت عليه الضمائر من الهيبة والتعظيم واعتقاد الخوف وإجلال أوامره ونواهيه.

وقال الشيخ محيي الدين بن العربي: واشتغل بذكر الله بأي نوع شئت من الأذكار وأعلاها ـ قدرا ورتبة ونتيجة ـ الاسم الأعظم وهو قولك: الله. الله. الله لا تزيد شيئا، ولكن ذكرك الاسم الجامع الذي هو الله الله الله، وتحفّظ أن يفوه به لسانك وليكن قلبك هو القائل، ولتكن الأذن مصغية لهذا الذكر [1]

وقال النووي: الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان، والأفضل ما كان بالقلب واللسان جميعا، فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل.

وقال الغزالي: اعتكفت أذكر الله تعالى بهذا الاسم: الله، الله، حتى انكشفت لي العوالم فرأيت ما أبوح به وما لا يمكن أن أبوح به [2] .

قال تعالى:/ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) / المزمّل.

وقال تعالى:/ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ/ الأعراف 205.

وقال سبحانه:/ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا/ الكهف 28.

وقال سبحانه:/ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) / الأنعام.

وعن سعد /عن النبي صلى الله عليه وسلم /قال:/ خير الذكر الخفيّ، وخير الرزق ما يكفي/ رواه البيهقي وابن حبّان [3] .

وعن ضمرة بن حبيب /أن رسول الله /قال:/ اذكروا الله ذكرا خاملا/. قيل وما الذكر الخامل؟ قال:/ الذكر الخفيّ/ رواه ابن المبارك [4] .

وقال أحدهم:

بقلب فاذكر الله خفيّا عن الخلق بلا حرف وقال

وهذا الذكر أفضل كل ذكر بهذا قد جرى قول الرجال [5]

10»» مطالبة النفس بثمرات الذكر بعد الفراغ منه، وذلك بالمحافظة على الطاعات، ومجانبة اللهو واللغو والإثم والمحرمات، والاستقامة في الأقوال والأفعال والمعاملات.

(1) ابن عربي صاحب افتراءات ومخترعات فلا يتابع علي ما اشتط فيه وقد أجمع معاصروه من العلماء على إغراقه في الضلال وخروجه من الملة بعدما اشتد شططه, والذكر بترديد اسم الله مفردا لا يجوز لمخالفته هدي النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم, وتوصية ابن عربي ألا يجاوز الذكر القلب إلى اللسان يخالف ما اشتهر من السنة بلا نزاع

(2) هذه أيضا شطحة من الإمام الغزالي وتوهم منه غفر الله له, اذ لو كان ما رآه حقا فعلام يكتمه؟ ولم لا يبينه للناس كما ينبغى على كل عالم؟ وكما قررنا فالذكر بترديد لفظ الجلالة مفردا هكذا لم يرد به نص ولا أثر, والصحيح هو ذكر الله كما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم

(3) ضعيف (ضعيف الجامع)

(4) ضعيف (السلسلة الضعيفة)

(5) الصواب ان أفضل الذكر ما كان بالقلب واللسان معا ثم يلى ذلك الذكر بالقلب وحده ثم أقل منه الذكرباللسان وحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت