الصفحة 98 من 180

ولقد جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم /فقال: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه، فسكت عنه، فأنزل الله تعالى:/ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186 (/ البقرة.

وقد بشّر سبحانه وتعالى عباده بسعة فضله، وعظيم جوده وكرمه، باستجابة لدعائهم، وسماعه لطللبهم، فقال:/ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) / غافر.

بل حذر سبحانه عباده من نسيان الدعاء، وترك التضرع، والإعراض عن الالتجاء الى الله، فقال:/ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) / الفرقان.

وإذا كان الخلاف في الدعاء وهل يرد القضاء، أو يغير في قوانين الله ونواميسه شيئا، فإنه مما لا خلاف فيه أنه التجاء الضعيف الى القوي، ورجاء الفقير من الغني، وتضرع من لا يملك من الأمر سببا الى مفتح الأبواب ومسبب الأسباب. قال النبي صلى الله عليه وسلم /:/ لن ينفع حذر من قدر، ولكن الدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل، فعليكم بالدعاء عباد الله/ رواه أحمد والطبراني [1] . وقال عليه الصلاة والسلام:/ الدعاء يردّ البلاء/. رواه أبو الشيخ عن أبي هريرة [2] .

وامتثال أمر الله تعالى وأمر رسوله بالدعاء، والمسارعة الى ما يحبه الله سبحانه، ومما يحبه من عباده التوسل اليه والضراعة بين يديه، أفضل من الجدال العقيم، في فائدة الدعاء، وجدوى الرجاء، وهل ترد من قضاء الله شيئا، قال عليه الصلاة والسلام:/ ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء/ رواه الترمذي عن أبي هريرة [3] .

والقرآن الكريم، والأحاديث النبوية، ملأى بنماذج من الدعاء، ورقائق من الاتجاء، وفرائد من مناجاة الأنبياء، وصلتهم مع ربهم، تلك الصلة التي لا تنقطع ما دام يربطها حبل الدعاء والنداء.

فهذا آدم عليه السلام يقع في الخطيئة فلا يجد موئلا ولا ملجأ إلا في هذا الدعاء الحزين:/ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) / الأعراف.

وهذا نوح عليه السلام يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، حتى إذا يئس من هدايتهم، نادى ربه / قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (118) / الشعراء [4] .

وهذا سيدنا إبراهيم يناجي ربه بهذا الدعاء المؤثر النابع من أعماق القلب المتصل بالله العارف

(1) ضعيف بهذا اللفظ (ضعيف الجامع) ولكن ورد في الأحاديث"الدعاء ينفع مما نزل و مما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء"حسن (صحيح الجامع)

(2) ضعيف (السلسلة الضعيفة)

(3) حسن (سنن الترمذي)

(4) كانت الآية هنا هى نفس الآية التى أوردها الكاتب من دعاء آدم عليه السلام مكررة , ويبدو ان من كتب الملف اخطأ وكررها, فانتقيت دعاء نبى الله نوح من سورة الشعراء ولا أعلم أى آيات اوردها الكاتب أصلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت