فهرس الكتاب
به:/ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) / الشعراء.
ولنتدبر هذا المقطع القرآني الرقيق يحدثنا عن أكرم رسله وهم يلوذون بخالقهم، ويلتجئون إليه:/ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ (86) وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) / الأنبياء.
وهكذا كان شأن خاتم النبي صلى الله عليه وسلمين وسيد المرسلين، فقد أتحفتنا كتب السيرة والحديث الشريفة، بباقة عطرة، من دعائه /، وفيها ما تهتز له القلوب، وتتزكى به النفوس، وتفيض له العيون، وتخشع عنده الجوارح، وتلتقي بخالقها الأرواح على بساط العبودية الصحيحة.
والله سبحانه أكرم الأكرمين، لا يخيّب راجيه، ولا يرد سائله، ولا يحرم من فضله بره وكرمه داعيه، قال سبحانه:/ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ/ النمل 62. وقال /:/ إن الله حيّ كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين/ رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم عن سلمان رضي لله عنه [1] .
وقال أحدهم:
لا تسألن بنّي آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله وبنيّ آدم حين يسأل يغضب
وقد أرشد /الى كيفية الدعاء وأحواله وأوقاته وآدابه في جملة تعاليمه الكريمة نختار منها هذه النفحات:
1»» الإخلاص لله تعالى، والوضوء، واستقبال القبلة، والجثو على الركب، والتوبة الى الله. والاستغفار ورد المظالم الى أهلها.
قال تعالى:/ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) / هود.
عن سعد /أن رسول الله /قال:/ اجثو على الركب، ثم قولوا: يا رب يارب/ رواه أبو عوانة
(1) صحيح (صحيح الترمذي)