الصفحة 2 من 20

لقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى وعلمه أن يجعل القوامة للرجال على النساء، وذلك بما فضلهم به عليهن من النفقة وغيرها. ولكن لم يجعل سبحانه وتعالى مثل هذه القوامة سببًا للاستهانة بحقوق النساء، أو لعضلهن إياها، كما كان الحال في المجتمعات الجاهلية، بل حرص سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على حفظ هذه الحقوق، وتأديتها إليهن على الوجه الشرعي المسنون، مع إحسان العشرة إليهن.

قال تعالى: (( وعاشروهن بالمعروف ) )النساء: 19،.

ولا شك أن العشرة بالمعروف تشمل الإنفاق عليهن، وكسوتهن، والتأدب في معاملتهن، ومداراتهن، وقضاء وطرهن، والدعاء لهن، وتعليمهن، وتأديبهن، والانتهاء عما نهى الله ورسوله اتجاههن.

ولما كانت للوصية بالنساء مكانة كبيرة من التشريع، فقد اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بتوصية أصحابه- رضوان الله عليهم- بالنساء فقال: (( استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وان تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا ) ).

* وهذا الحديث يرشدنا إلى ثلاثة أمور رئيسية وهي:

الأمر الأول: أن الوصية بالنساء واجبة لأن قوله صلى الله عليه وسلم"استوصوا"أمر ، والأمر يقتضي الوجوب، ما لم ترد قرينة تصرفه عن ذلك.

الأمر الثاني: بيان قصور النساء عن الرجال، واختلاف بعض طبائعهن عن طبائع الرجال.

الأمر الثالث: جواز مداراة النساء، والاستمتاع بهن على عوجهن.

ولا شك أن في هذا الحديث قاعدة أساسية في عاملة النساء، والوصية بهن، عند الصحابة رضوان الله عليهم- ومن تبعهم من الرجال في كل عصر، وما دام هذا الدين قائما.

تحريم ظلم الزوجة

ثم اعلم- رحمك الله-:

أن من أهم مظاهر التواصي بالنساء ومعاشرتهن بالمعروف عدم ظلمهن في شيء من حقوقهن، سواء كانت مادية أو معنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت