الصفحة 10 من 82

فمن ذلك:- قوله تعالى { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ } فانظر كيف عوقب إبليس بسبب مخالفته للنص الصحيح الصريح بقياسه الفاسد الكاسد العاطل فإنه قد عارض النص في قوله { اسْجُدُواْ لآدَمَ } بالقياس في قوله { أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } فطرد ولعن وكتبت عليه الذلة والصغار وأن يكون خسيسًا في الدنيا والآخرة فلما عوقب بهذه العقوبة دل ذلك على فساد قياسه وأنه لا حق له أن يعارض النص بالقياس وأن طريقته في الاستدلال خطأ قد أوجبت له اللعنة والطرد والعقوبة, فلما كان قياسه فاسدًا صارت آثاره فاسدة, فلما عاقبه الله تعالى على اعتراضه وقياسه علمنا أنه لا يجوز الاعتراض على النص ولا مصادمته بالقياس وأن الواجب هو الأخذ بالنص واطراح جميع ما خالفه وأنه لا حق لأحد بعد ثبوت النص أن يجادل ويماطل ويعارض بالباطل, فالقياس المعارض مع ثبوت النص مجادلة ومماطلة بالباطل ومعاندة ومكابرة للنص, وهذا واضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت