ومنها:- قوله تعالى { يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ } وهذا فيه دليل على أنه مع ثبوت النص ووضوح وجه دلالته فإنه يجب الأخذ بمقتضاه ولا يجوز معارضته بالقياس المصادم له لأن معارضته بالقياس مجادلة في الحق بعد ما تبين وهي حرام, فأفاد ذلك أن القياس المصادم للنص مجادلة بالباطل يراد بها رد النص ونقض دلالته وحال هذا القائس قياسًا مصادمًا للنص حال من يساق إلى الموت وهو ينظر, فكأن هذا النص حبل مشنقةٍ يساق له الإنسان وهو ينظر فلا جرم أنه سيحاول التخلص من هذا الحبل بأي طريقة, فهم يحاولون إزهاق روح الدليل بهذه القياسات الفاسدة لأنهم لا يريدون الوصول إلى الدليل ولا الأخذ به' ولو أنهم تيقنوا أن الدليل هو برد الروح وراحة القلب وأنه الهداية والنور والسعادة وأنه حياة العقول والأرواح وأنه بهجتها وباعث الاطمئنان فيها لتسارعوا وتسابقوا للأخذ به, لكنهم رأوا غير ذلك فهم يحاولون التملص من الأخذ بالدليل ويجلبون على النصوص بخيلهم ورجلهم حتى يبطلوا دلالتها ومن أوجه إبطال دلالتها معارضتها بالقياس الفاسد, وبه تعلم أن القياس المصادم للنص من المجادلة في الحق بعد ما تبين وهي حرام بكل صورها فيكون القياس المصادم للنص حرامًا وهذا واضح .