ومنها:- قوله تعالى { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ } فانظر كيف جعلوا حال الداعي إلى التوحيد كحال الشاعر الذي يهذي بكلام موزون مقفى وكحال المجنون الذي يتفوه بما لا يعرف فقاسوا حال الداعي إلى الحق والتوحيد بحال الشاعر والمجنون فصارت نتيجة قياسهم ترك الحق واتهام الداعي له, فانظر يا رعاك الله كيف أوصلهم قياسهم المعارض للنص إلى ترك الحق الذي هو سبب نجاتهم والبقاء على الشرك الذي هو أصل عطبهم وهلاكهم, وهذا غيض من فيض من الآثار السيئة للأقيسة الفاسدة المصادمة للنصوص فقد عطلوا قبول الحق بسبب هذا القياس الفاسد فلما أورد الله جل وعلا قياسهم هذا في معرض الإنكار دل ذلك على بطلانه لأنه لو كان حقًا لما أنكره الشارع, فلما أنكره أفاد ذلك بطلانه ويجري ذلك الإنكار على كل قياس عارض النصوص وخالفها, وهذ واضح .