الصفحة 34 من 82

الفرع الثاني:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في اشتراط الولي في النكاح, فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الولي شرط في النكاح فلا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بنفسها أو يتولى عقد تزويجها امرأة أخرى, وذهب كثير من الأحناف إلى أن المرأة يجوز لها أن تزوج نفسها بنفسها, واستدل الحنفية رحمهم الله تعالى بالقياس فقالوا:- كما أنه يجوز لها أن تتصرف في مالها كيفما شاءت بلا إذن وليها فكذلك يجوز لها أن تتولى هي عقد نكاحها بنفسها وكذلك يجوز لها البيع والشراء بنفسها بلا إذن وليها فكذلك يجوز لها تزويج نفسها بلا إذن وليها, وأجاب الجمهور بأن هذا القياس فاسد الاعتبار لأنه مخالف للنص من الكتاب وصحيح السنة, فأما الكتاب فقوله تعالى { وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } بضم التاء, والخطاب للأولياء, قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى ( وفي قوله { وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ } دليل على اعتبار الولي في النكاح ) ا.هـ. ومن الأدلة قوله تعالى { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ } قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله ( وفي هذه الآية دليل على أنه لابد من الولي في النكاح لأنه نهى الأولياء عن العضل ولا ينهاهم إن عن أمرٍ هو تحت تدبيرهم ولهم فيه حق ) ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت