المصادم للنص, وهل أزهقت الأرواح البريئة وأهلك الحرث والنسل إلا بسبب القياس الفاسد المصادم للنص, فإياك ثم إياك أن تتساهل في أمرها أو تتعامى عن خطرها وآثارها, فإن البلايا لا ينظر في ظواهرها فقط بل لابد من البحث عن أسبابها, وإن من أعظم أسباب البلايا التي كانت وتكون وستكون إنما هو القياس الفاسد المصادم للنص فالأمر خطير جدًا لابد فيه من تكاتف الجهود واتحادها على تعليم الناس احترام النصوص وتعظيمها وعدم معارضتها برأيٍ أو قياس, فإن أعظم شيء نقدمه للناس هو أن نزرع في قلوبهم تعظيم الدليل, وأن نربيهم على أنه إذا صح النص فإنه يجب قبوله واعتماده وتحرم مخالفته أو معارضته بأي شيء, فإن القلب لا يكون سليمًا إلا إذا عرف الدليل وآمن به حق الإيمان وعظمه حق التعظيم واطمأن له ولم يعارضه برأي ولا قياس, فإن القلب الذي هو كذلك لا يتطرق إليه شرك ولا بدعة ولا تغليب هوى, وإن هذه الوريقات اليسيرة قد جاءت لتشارك في معالجة هذا الأمر وتكمل مسيرة أهل العلم في دفع هذه الآفة القديمة والشبهة الأثيمة, وهي جهد مقل هو فيه عالة على غيره, والقاعدة التي سننطلق منها تقول ( كل قياس صادم النص فإنه باطل ) وستكون طريقة شرحنا هي بعينها الطريقة المعتادة من اعتماد نص القاعدة مجزومًا به ثم بعد ذلك نشرحه شرحًا إفراديًا وبعده الشرح الإجمالي ثم نعقبه بذكر الأدلة الدالة على صحته ثم نذكر شيئًا من نقول أهل العلم في هذا الشأن ثم نختم الكلام بالفروع الكثيرة والتي تدرب الطالب على كيفية التخريج على هذا الأصل العظيم, ورأيت أن أسمي هذه الوريقات بـ ( الآفة القديمة والشبهة الأثيمة ) ونعني بالآفة أي معارضة النصوص بالقياس, وقولنا ( القديمة ) إشارة إلى أنها ليست وليدة اليوم ولا هذا العصر ولا ما قبل ألف سنة, بل هي قديمة قدم التاريخ لأن إبليس أول من تفوه بها بين يدي الله تعالى في ملكوت السماء, كما سيأتي لذلك مزيد إيضاح إن شاء الله تعالى