إنها مخالفة النصوص ومعارضتها بالقياس إنها تقديم القياس على النص, إنها مصادمة النص واطراحه من أجل القياس, إنها بذرة شيطانية زرعها إبليس في أرض السوء وسقاها بماء الإباء والاستكبار والمعاندة وقلة الأدب, فأثمرت اطراح النصوص وإلغاء دلالاتها وتأخير رتبتها حتى صارت تابعة لا متبوعة, ومأمورة لا آمرة, ومحكومة لا حاكمة, إنها شبهة أنشأ لها إبليس مدرسة أسماها:- مدرسة التربية والتعليم على مخالفة النص بالهوى, واطراح الدليل بالقياس, وتقديم العقل على النقل, إنها شبهة أوصلته إلى لعنة الله وسخطه وغضبه وتوعده بالنار وطرده من الجنة ودحره وذمه ومقته أشد المقت, فحرص الخبيث على نقلها لغيره ليشاركوه في شيء من هذا المقت واللعنة والغضب والسخط, إنها شبهة قد استبان قبحها, ونتانة ريحها وسوء آثارها, لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد, إنها الشبهة التي مثل بها أهل التمثيل صفات الله بصفات خلقه, وعطل بها أهل التعطيل, وجُحِدتْ الملائكة, وأُنكر الغيب, وكُذِّب بالقدر, وحُرفت النصوص في الصفات والأسماء والمعاد, بل لا أكون مبالغًا إن قلت:- أن غالب الفساد الذي كان ويكون إنما هو بسبب هذه الآفة القديمة والشبهة الأثيمة فحق على كل مسلم أن يحذرها وحق عل كل عالم أن يحذر منها طلابه وأتباعه والناس أجمعين فإنها ليست بالأمر السهل الذي يمكن غض الطرف عنه وتأخير تعليمه إلى حين آخر, بل إن كشفها من أهم المهمات وغاية المطالب فهل وقع الشرك بالله بأنواعه إلا بسبب القياس المصادم للنص, وهل وقع أهل البدع في بدعهم إلا بسبب القياس الفاسد, وهل مُثِّلت صفات الخالق بصفات خلقه إلا بسبب القياس الفاسد المصادم للنص, وهل حرفت نصوص المعاد وكذب بحقائق اليوم الآخر إلا بسبب القياس المصادم للنص, وهل أُهلكت الأمم السابقة إلا باعتمادهم وقبولهم ومتابعتهم للأقيسة الفاسدة المصادمة للنصوص, وهل عُظمت القبور وعبدت ودعيت وطيف بها وذبح لها إلا بسبب القياس