الصفحة 4 من 82

سواه فإنه موزون, والدليل من الكتاب والسنة يجب قبوله لأنه دليل, وأما ما سواه فيقبل إن وافق الدليل, والدليل هو القائد وما سواه فمقود, والدليل الشرعي الصحيح الصريح حجة بذاته وما سواه فلا يكون حجة بذاته بل لا يكون حجة إلا بعد عرضه على الأدلة فإن وافقها فقد اكتسب الحجية وأما إن خالفها فلا يقبل, بل حقه أن يرمى به عرض الحائط, فهكذا يجب أن يكون المسلم, فإن المسلم الصادق يجب عليه أن يقبل الدليل بنفس منشرحة وقلب مطمئن وأن يعظمه ويقدره حق قدره وأن لا يعارضه بأي شيء, فإذا صح الدليل وجب الأخذ به, واعتماده وقبوله سواءً وافق الرغبة أو خالفها وسواءً وافق مذهبك أو خالفه, وسواءً وافق عادة بلدك أو خالفها, وسواءً عمل به أحد أو لم يعمل به, وسواء رضي عنك الناس أو كرهوك, وسواءً وافق رأي أميرك أو خالفه, وسواءً وافق رأي إمامك أو خالفه, لأن الدليل حجة بذاته ولا يكتسب حجيته من طرف آخر, وليست حجية الدليل متوقفة على رأي أحدٍ أو عمل أحدٍ أو موافقة أحدٍ كائنًا من كان, إذا علمت هذا فاعلم أن هناك بابًا خطيرًا بسببه عورضت الأدلة وبسببه ترك الأخذ بها وبسببه قُدح فيها وقدم عليها غيرها, وهو باب إبليسي شيطاني التأصيل والتخطيط والتنفيذ فأول من فتح هذا الباب إبليس لعنه الله, وتابعه على ذلك أمم وطوائف وأفراد بل وعلماء وطلاب علم, فمنهم من تابعه عالمًا مطاوعًا مؤثرًا, ومنهم من تابعه جاهلًا بحقيقة الحال وما تفضي إليه في المآل, فأول من وضع هذه الشبهة إبليس فعورضت بها النصوص وقدح فيها وشكك في صحتها, بل إن بعض الطوائف جعلت قبول الدليل موقوفًا على موافقته لهذه الشبهة, بل إن كثيرًا من الأمم هلكت بأنواع العذاب - أي بعذاب الاستئصال - لما قدمت قبول هذه الشبهة على ما جاءها من الحق, فهي في الحقيقة آفة أثيمة وشبهة قديمة قدم التاريخ, فأول من تفوه بها إبليس وأول من عورض بها رب العزة والجلال, وكأني بك عرفتها, نعم, إنها هي بعينها,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت