فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 31

فهل نحن نتحلى بمثل هذه الأخلاق العظيمة ؟ نتمنى ذلك ونرغب إلى الله فيه .

بينما يوجد من الأئمة من نفسه قد بلغت الحلقوم ، فلا يطيق نفسه فضلًا عن أن يطيق غيره ، وتراه سيء الأخلاق مع الناس في حيه ومجتمعه ، ومع ذلك هو إمامهم ، فكيف يكون هذا الإمام قدوة لغيره ؟

أيها الأخوة . . لا أقول كلامًا جزافًا ، ولا أتخرص القول ، بل هي حقيقة من واقع الحال ، هناك أئمة يهددون ويتوعدون المصلين باتخاذ قرار ما ، ويتحدى بالبقاء في مسجده ويقول: من أراد الصلاة فهذا المسجد ، ومن لم يرد فالمساجد كثيرة ، فتراه مخلًا بالصلاة ، يتأخر عن مسجده ، يغيب أوقاتًا ويترك الناس بلا وكيل يؤمهم عنه ، وربما رأيته متكبرًا متغطرسًا ، لا يُلقي لأحد بالًا ، ولا يلتفت إلى من يكلمه ، بل يُعرض عنه بكل أنفة وتعالي .

ولو بحثنا عن سبب كراهة الناس له ، لوجدنا أن الحق معهم ، فهو يصلي ولا يتحدث مع الناس ، ولا يأمرهم بالمعروف ، ولا ينهاهم عن المنكر ، ولا يوجه ، ولا يرشد ، ولا يتحدث مع أحد ، بل تراه منطويًا منزويًا ، لا يعرف أحدًا من حيه غير المؤذن ، وربما كانت بينه وبين المؤذن شحناء وبغضاء .

فهذا الإمام قدوة سيئة ، ومثالًا لا يُقتدى به ، بل لو تحدث لن يسمع له أحد ، وتراه يثير الشحناء والبغضاء بين الناس والعياذ بالله ، وإني أذكِّر إخواني الأئمة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:"من أم قومًا وهم له كارهون ، فإن صلاته لا تجاوز ترقوته" [ أخرجه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 6012 ] .

وقد وجد من الأئمة من همه ومناه ، وغاية دنياه الحصول على المال _ نسأل الله السلامة _ .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا ترفع لهم صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أم قومًا وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وأخوان متصارمان" [ رواه ابن ماجة وحسنه الألباني ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت