فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 214

الهجرة والاستيطان هما حجرا الزاوية والتجسيد العملي للمشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة، فالهجرة، من جهة، هي أكسير الحياة بالنسبة لقادة الحركة الصهيونية وإسرائيل لأنها تعني جلب يهود العالم إلى فلسطين، وهي الوسيلة الوحيدة لإيجاد رابطة من نوع ما بين «أمن إسرائيل» ويهود العالم. يقول بن غوريون «لن يكون هنالك أمن لإسرائيل بدون هجره» ، أما ليفي اشكول فيقول: «إن ضمان وجود إسرائيل يقع في المقام الأول ـ على عاتق الشعب اليهودي. إن هذه المهمة لا يمكن أن تتحقق إلا إذا سدت إسرائيل حاجتها الدائمة لأعداد كبيرة من السكان ... ‍‍‍! إننا يجب أن نجند قوانا من أجل اجتذاب المليون الرابع والخامس من اليهود إلى إسرائيل (1) . لكن الاستيطان هو، من جهة أخرى، حجر الزاوية بالنسبة للمشروع الصهيوني، وللاستيطان أغراض عدة من أهمها:

1ـ من الناحية الإيديولوجية، الاستيطان هو تجسيد لليوتوبيا الصهيونية، كما رآها قادة الحركة الصهيونية. فبالنسبة لبن غوريون، تقوم فلسفة الدولة اليهودية على محاولة استنساخ جمهورية أفلاطون، وإيجاد دولة يسود فيها قوي ويحكمها ملك وفيلسوف، ويشكل الكيبوتس القاعدة التحتية لهذه الدولة، فيه يترعرع الملوك والفلاسفة وفيه يتدرب الجنود والمحاربون: إلى ذلك، المستوطنة هي المكان الأمثل لخلق ما يسمى دين الأمن، ففي سبيل خلق مجتمع مقاتل على الطريقة الاسبارطية/ الصهيونية، مجتمع تصبح فيه قضية الأمن مسألة إيمانية محضه، لا تعتمد على المحاكمات العقلية أو التصديق، بل تقوم أساسًا على التسليم السلفي، وترتفع بحيث تصبح قيمة القيم، وفوق كل القيم المادية والروحية والاجتماعية. لذلك لجأت الصهيونية إلى خلق الإنسان الذي لا خيار له سوى أن يقاتل كي يبقى على قيد الحياة (2) . أو كما قال موشي دايان «إن الخيار الوحيد هو أن نبقى أقوياء ومصممين، وإلا سيقع السيف من أيدينا، وسينقطع خيط حياتنا؟» (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت