فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 214

ومنذ الأيام الأولى للمشروع الصهيوني، سعت القيادات الصهيونية وإسرائيل إلى جعل مسألة الأمن الجماعي للمستوطنين يحتل مكانًا بارزًا في هوية المجتمع، ورؤيته لنفسه وذلك من خلال الاعتقاد بحق التجمع الصهيوني في الوجود، واعتبار مشكلة الوجود في صلب نظام الاستيطان. ولتحقيق ذلك كان على الاستيطان أن يطور الألية الكفيلة بإيجاد الأجوبة المناسبة المتعلقة بحق السيطرة على الأرض، وإحدى هذه الآليات، كانت ولا تزال، تعميق شعور الفرد والجماعة بالافتقار إلى الأمن والاعتماد على المصطلحات والأساطير التوراتية واستخدام الرموز اليهودية التاريخية من المساداة والهولوكست لإعطاء مسألة الحق في الوجود والأمن، وفق المفهوم الصهيوني، تجسيدًا ماديًا (1) .

واستنادًا إلى ذلك، تؤكد عالمة النفس الإسرائيلية البروفيسورة عاميا ليبليخ أن القيادة الإسرائيلية تحرص دائمًا على الاحتفاظ بعنصر رئيسي من عناصر التكوين النفسي الإسرائيلي المعاصر، وهو الافتقار إلى الأمن، وأنه لا مكان في ذلك التكوين ليهودي منتصر، بل هنالك فقط مكان ليهودي مهدد بالاعتداء عليه، ويستعد لحماية نفسه من الاعتداء. ولو لم يكن هنالك، في الواقع، ثمة اعتداءات أو تهديدات بالاعتداء يكون المحتم الإيهام بكل ذلك، حتى تذوي سريعًا صورة اليهودي المنتصر، وتحل محلها صورة اليهودي المعرض دائمًا للاعتداء (2) .

2ـ يخدم الاستيطان السياسة التوسعية الإسرائيلية يقول بن غوريون «إن الأمن الإسرائيلي يعني مستوطنات زراعية..! إن الجليل الأعلى ومناطق النقب الخالية في الجنوب هي نقاط ضعف في البلاد، لا تستطيع أي قوة عسكرية أن تضمن لنا ملكيتها وللسيطرة الدائمة عليها ما لم نقم باستيطانها بالسرعة والكثافة اللازمتين» (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت