فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 214

وما يقوله بن غوريون يكفي لإلقاء الضوء على الدور الذي تلعبه المستوطنات في دعم العمل العسكري الإسرائيلي. وليلقي الضوء على حقيقة أن العمل العسكري والاستيطان كانا وجهين للمشروع الصهيوني في فلسطين، وكل منهما يكمل الآخر، ويتأثر به وفق الأسس التالية:

أ ـ ... إن الاستيطان لا يصلح دون توفر الأرض، فيما يفقد العمل العسكري التوسعي فاعليته دون استيطان، الذي يعني مزيدًا من المهاجرين الجدد الذين يتحولون إلى جنود في القوات الصهيونية، وهو أيضًا يؤمن إشغال المناطق الخالية من السكان (1) .

ب ـ إن الاستيطان دون حماية عسكرية يظل عرضة لتوقف مسيرته وتبديد إنجازاته، ولا يمكن للاستيطان أن يتحول إلى أمر واقع يفرض وجوده وقبوله من المعترضين عليه دون وجود قوة عسكرية تدعمه وترد محاولات تغييره.

ج ـ إن العمل العسكري التوسعي، حينما يحقق نجاحًا بالاستيلاء على الأرض يظل خاويًا ما لم يصب فيه المحتوى المادي اللازم لملئه وتثبيته بالاستيطان، حتى لا يبقى عرضة للضغوط المختلفة. لذلك يؤكد بن غوريون: «إن الوجود الفعلي هو أكثر فاعلية من القرارات السياسية. إن رقعتنا التي اتسعت حدودها، وضم القدس اليهودية، ودمجها في الدولة لأشد إقناعًا من التوصيات الرسمية التي تصدر عن الأمم المتحدة وكأنها الوليد الذي يولد ميتًا» (2) .

د ـ إن التوسع العسكري الإسرائيلي الذي يليه نشاط استيطاني منظم يتحول إلى حقوق مكتسبة بموجب الوجود الصهيوني الدائم. يقول أبا ايبان، وزير الخارجية الإسرائيلية الأسبق في مقال له تحت عنوان «الواقع والرؤية في الشرق الأوسط» «ليس من السخف أن نتصور قادة العرب وهم يطالبون في المستقبل بإلحاح بالعودة إلى حدود 1966 و1967، تمامًا كما يطالبون اليوم بالعودة إلى حدود 1947 التي رفضوها عن طريق اللجوء إلى القوة» . (3) لأن المستوطنات تقلل الحاجة الدائمة لاستنفار الجيش على حدود إسرائيل (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت