فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 214

إن الاعتبارات الاستراتيجية كانت في أساس مخطط الاستيطان وقررت إلى درجة كبيرة، مصير العديد من المناطق في البلاد. ومنها مناطق يسكنها العرب إلى حد كبيرًا أو كليًا مثل طبريا، وسمخ وبيت شأن وعكا وحيفا، وكلها كانت محاطة بالقرى اليهودية. أما مناطق الاستيطان اليهودية في جوف البلاد، والواقعة في قلب المنطقة التي يسيطر عليها العرب، فقد شكلت قواعد أمامية وظيفتها الرئيسة أن تصمد مهما كان الثمن، إلى حين تقدم القطعات الرئيسة للقوات بغية تخليصها من محنتها». ويضيف إيغال الون «استهدف الاستيطان بالدرجة الأولى ضمان أن توضع مساحات متزايدة، وباستمرار، تحت سلطة الشعب اليهودي النهائية. ولذلك كان يتم اختيار أراضي أخرى كانت ملحوظة لموقعها العسكري الاستراتيجي بمحاذاة الطرق وحول المدن العربية الرئيسة، حتى أنها غالبًا ما ابتعدت عن مناطق الاستيطان الرئيسية. إن الموقع الدقيق للمباني والمنشآت في كل مستوطنة جديدة كانت تقرره هيئة أركان سرية تابعة للجيش السري والمعروف بالهاغاناة بغية تأمين التركيب الأفضل للدفاع والهجوم» (1) .

وتؤكد الوقائع أن عسكريين بريطانيين كانوا يشاركون في اختيار مواقع المستوطنات، وأن العامل الحاسم في اختيار المكان هو الموقع الاستراتيجي وليس المستوطنة (2) . وفيما يلي بعض الأمثلة:

1ـ ... روشبينا، على أرض قرية الجاعونة، على سفوح جبل الجرمق، هي إحدى أهم المستوطنات وتحتل مركزًا قياديًا في استيطان الجليل بالرغم من أن أراضي المستوطنة لا تصلح للزراعة، وأن خسارتها الاقتصادية كانت أكبر بكثير من غيرها من المستوطنات، تقع المستوطنة في منطقة ترتفع 450م عن سطح البحر على بعد 10 كم إلى الشرق عن طريق صفد، وهي تشرف على عدد قرى مثل عين الزيتون، الرأس الأحمر، علما، ديزنا، وقاص، المغار بالإضافة إلى صفد. وتتحكم بالطرق المؤدية إلى جنين، العفولة، حيفا، نهر الأردن، بالإضافة إلى قربها من الحدود السورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت