فهرس الكتاب
رغم أن المستوطنين حاولوا ردع كل ما من شأنه الحيلولة دون توسيع رقعة الاستيطان بالاعتماد على دعم الحكومة العثمانية، ورغم وجود الأسلاك الشائكة حول المستوطنات لحمايتها، إلا أن بوادر التنظيمات الاستيطانية العسكرية بدأت بالظهور في مطلع القرن العشرين. ففي عام 1907 تأسست منظمة هاشومير «الحارس» وقد أسسها مهاجرون يهود بهدف حماية وتوسيع المستوطنات اليهودية في فلسطين ورفعت شعار «بالدم والنار تسقط يهودا، بالدم والنار ستنهض من جديد..» (1) وقد ظهرت حركة هاشومير أول مرة في مستوطنة الشجرة وفرضت شعار"العمل العبري"، وأعطي لها بيت ليصبح مقرًا لها، ووجب على العضو في الحركة أن يكون على استعداد للانتقال إلى أي مكان يُحتاج إليه فيه، وقد تقاضى أفراد حركة هاشومير أجرًا عينيًا. وقد مزجت الحركة بين العمل السري والعمل العلني.
وأنيط العمل السري بالنخبة المختارة المدربة جيدًا على الأسلوب الدفاعي في المهارات القتالية، وارتدى أعضاؤها الملابس العربية، ومارسوا ما يعرف بطرق مقاتلي الصحراء (2) .
وفي الليالي المقمرة يتناوب حارسان على الحراسة، وفي غير ذلك، يزداد عدد الحراس. حلت منظمة الحارس عام 1920، عندما ظهرت منظمة الهاغاناة والهستدروت، وفيما سعت الهستدروت إلى إيجاد المستوطن الذي لا يملك سوى قوة عمله ليعيش من خلال السيطرة الكلية على وسائل الإنتاج في المستوطنة، تولت الهاغاناة مهمة حماية المستوطنات وتأمين انتشار أعمال الاستيطان.
وفي الثلاثينات، وخصوصًا في أثناء أحداث ثورة 1936، أنشئت تجهيزات خاصة في المستوطنات الصهيونية، إذ أضيف لكل مستوطنة برج مراقبة وسور عال. ليحيط بالمستوطنة من كل الجهات، بينما أقيمت كل منشآت المستوطنة مبنى مهاجع النوم، المخازن، عنابر الطعام، خزانات المياه داخل ذلك السور (3) .