فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 214

وفي الوقت نفسه قررت المنظمة الصهيونية أن تزيد من سرعة الاستيطان وأن تنتشر المستوطنات بعيدًا عن الشريط الساحلي إلى المناطق التي لم يسكن اليهود فيها من قبل لخلق تجمعات يهودية لمواجهة احتمال طرح مشروع التقسيم، ولذلك ظهرت المستوطنات في بيسان والجليل الأعلى (1) .

ولضمان تحقيق هذا الهدف، كانت الهاغاناة تقوم بمهام الحراسة والأمن في المستعمرات اليهودية وإلى جانبها قوة من شرطة المستوطنات التي شكلتها حكومة الانتداب وكانت تتألف من:

* عدد صغير من الوحدات المتنقلة تدفع مرتباتها وتزودها بالمهمات حكومة الانتداب للقيام بواجبات الحراسة الليلية.

* عدد أكبر من قوات الشرطة الخاصة يسمح لها استخدام أسلحة القوة المتنقلة في حالات الطوارئ.

* وحدات متنقلة مهامها تقتصر على مناطق محددة تقوم بحراسة الطرق وتعزيز حاميات المستوطنات التي تتعرض للهجوم، وتنصب الكمائن للعرب أثناء اقترابهم من المستوطنات اليهودية أو انسحابهم منها (2) .

وفي الأربعينات، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع تسارع الاستيطان الصهيوني واتساع رقعته ظهر على مسرح الأحداث نمط جديد لنشاطات الهاغاناة الصهيونية كان هدفه «تفريغ الأرض من سكانها العرب لتوسيع بناء الاستيطان، وانتهجت الهاغاناة أسلوب المذابح الجماعية، يقول ديفيد بن غوريون في كتابه «حزام الأقدار» : «حملت الحوادث المتكررة الهاغاناة على ممارسة شكل جديد من أشكال الانتقام لكي تخلق انطباعًا قويًا لدى القرى العربية، وذلك بأن تظهر لهم أن ذراع الهاغاناة الطويلة يمكن أن تصل إلى أكثر المناطق العربية بعدًا وأن ترد الضربة... إن الغاية من الانتقام لم تكن العقاب، بل أصبحت التحذير والتهويل» (3) . وقد ارتكبت الهاغاناة ليحي والارغون وايتسل عددًا من المجازر ضد العرب يهدف طردهم من بلادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت