فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 214

استنادًا إلى التجربة العنصرية في النظامين البائدين في كل من جنوب إفريقيا وروديسيا، يمكننا القول إن الأبارتيد هو بالمحصلة انقسام السكان في بلد ما إلى مجتمعين منفصلين، أحدهما يتمتع بالحقوق والامتيازات والآخر محروم منها لأسباب عنصرية محضة متعلقة بالعرق، وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة ينقسم الناس هناك إلى قسمين، ولكن ليس على أساس العرق، بل الدين، لأن إسرائيل، حسب قوانينها الأساسية، إذ لا يوجد دستور لها، وحسب السياسات المعلنة لقادتها منذ تأسيسها وحتى تاريخه هي دولة اليهود، تعطى الحقوق على أساس الانتماء الإثني، وليس على أساس المواطنة كما هي الحال في بقية بلدان العالم، ولقد قامت القوانين الأساسية في إسرائيل على هذه الرؤية. ولنقرأ ما يقوله بن غوريون عن قانوني الجنسية والعودة لعام 1950 اللذين قدمتهما حكومة بن غوريون إلى الكنيست في 3/7/1950: «إن هذين القانونين معًا هما الشرعية التي وعدنا بها كل يهودي في المنفى... إن إسرائيل لم تخلق حق اليهود بالعودة، بل أعلنته فقط، إذ إن هذا الحق سبق دولة إسرائيل» . (1) وتقول المادة الأولى لقانون العودة «لكل يهودي عائد إلى البلاد كيهودي عائد (Oleh) ، وتقول الفقرة الثانية من قانون الجنسية «كل يهودي عائد Oleh في ظل قانون العودة يصبح مواطنًا إسرائيليًا» ، (2) وعندما صدرت هذه القوانين وغيرها، كان السكان العرب في الأراضي المحتلة عام 1948 يعيشون تحت الحكم العسكري في ظل قوانين الطوارئ البريطانية محرومين من الحقوق. لقد طرأت أمور كثيرة أدت إلى إحداث تغييرات في أوضاع العرب في المناطق المحتلة عام 1948. (3) ولكن ما عجزت إسرائيل عن تكريسه في الأراضي المحتلة عام 1948 تريد تكريسه في الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبار أن السكان في هذه المنطقة أجانب يعيشون على أرض ليست لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت