فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 214

وأخيرًا، تستخدم اللعبة العادلة في تبرير هدم منازل الفلسطينيين، سواء داخل الخط الأخضر، أو في المناطق المحتلة عام 1967، وخصوصًا في المنطقة الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة. ومن المعروف أن إسرائيل ترفض، أو تضع عراقيل كبيرة جدًا قبل إعطاء تراخيص بناء للعرب، ومن يبني بيتا بلا رخصة يجد نفسه مضطرًا لدفع غرامات باهظة وتكاليف هدم منزله.

ج ـ الأراضي المحتلة عام 1967:

عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة، وإمعانًا بالتمسك، باعتبارها أرضًا خالية أو شبه خالية، أطلقت عليها عبارة الأراضي المدارة Administered Territories، وبدلًا من اسم الضفة الغربية تستخدم إسرائيل اسمي يهودا والسامرة، وأخيرًا فصلت القدس عن الضفة الغربية.

أما السكان فقد وجدوا أنفسهم يخضعون لمشيئة الحاكم العسكري الذي يتحكم بكل التفاصيل اليومية العامة والخاصة، من أراضٍ ومدارس ومياه، وزراعة، ومحاكم، ومشافٍ، وتجارة...الخ، ولا يجوز الاعتراض على أوامره، والناس يقدمون إلى محاكم عسكرية أحكامها تصل في عدد من الأحيان إلى أكثر من مئة سنة.

وخلافًا لاتفاقيات جنيف، خصوصًا اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تمنع قوات الاحتلال من نقل السكان إلى المناطق المحتلة، يندفع المستوطنون، بحماية قوات الجيش وحرس الحدود للاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالتالي تتقابل شريحتان أو فئتان من البشر، إحداهما تتمتع بكل الحقوق، بما فيها حق الاعتداء على الأخرين وسلب أملاكهم، وتدميرها، والاعتداء على أرواحهم، ومصادرة ثرواتهم الطبيعية، وفئة أخرى تعتبر جماعة من الغرباء تعيش على أرضها بشكل دائم، ولا تختلف نظرة الاحتلال إلى الفلسطيني ومعاملته القاسية جدًا للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967، عن معاملة حكومة بريتوريا العنصرية للسود الأفارقة، قبل سقوط نظام الأبارتيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت