فهرس الكتاب
* ... السعي دائمًا لتقليد «لعبة العدالة» المعروفة في القانون البريطانية التي تجعل الجماعة الاستيطانية الصهيونية تظهر بمظهر ديمقراطي. مثلًا، عندما اندلعت انتفاضة الأقصى في أيلول 2000، شهدت مدينة الناصرة وغيرها من المدن والقرى العربية في الجليل مسيرات مؤيدة وتضامنية، استخدمت الشرطة ضدها الرصاص الحي والقناصة مما أدى إلى استشهاد 13 فلسطينيًا، ولخداع الرأي العام الداخلي والخارجي سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى تشكيل لجنة تحقيق برئاسة قاضٍ. ويستدل من كل الوقائع، أن الحكومة الإسرائيلية غير جادة في وصول اللجنة إلى أية نتائج، رغم وجود دلائل تدين قائد لواء شرطة الشمال الجنرال أريك رون، واحد ضباطه الذي كلف عناصره بإطلاق النار على قوات الشرطة الإسرائيلية لتبرير رد الأخيرة بإطلاق النار بقصد القتل واستخدام القناصة في أماكن متعددة.
وفي 29/10/1956، ارتكبت قوات الجيش الإسرائيلي مجزرة كفر قاسم، وقدم قائد الوحدة العسكرية وهو برتبة ملازم أول وعناصر وحدته للمحاكمة، وأصدرت المحكمة العسكرية حكمها الشهير بتغريم الجنود مبلغ 1/2 أغورة لكل عربي قتل. (1)
وبعيدًا عن هذه «اللعبة العادلة» أو المظهر الديمقراطي المخادع، يعيش الفلسطيني في إسرائيل، كما هو معروف في ظل قوانين وجدت لتكرس التمييز العنصري ضده في مجالات: العودة، الجنسية، الأرض...الخ، وبالتالي تشرعن الأبارتيد، وسنناقش هذه القوانين بالتفصيل في الفصل الثالث.
ومن جهة أخرى، استخدمت إسرائيل كل الوسائل «القانونية» وأساليب الإكراه للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال المصادرة لأغراض الاستيطان أو الأمن أو الطرق الالتفافية، أو توسيع المستوطنات القائمة، أو إيجاد محميات طبيعية، مما جعل التجمعات الفلسطينية تتحول إلى معازل، وسنحاول إلقاء الضوء على هذه الناحية في الفصل الرابع.