فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 214

ولو عدنا إلى الوراء قليلًا، إلى بداية جلسات المفاوضات في الجولة السادسة في واشنطن اعتبارًا من 23/8/1992، قدمت إسرائيل مشروعها للحكم الذاتي الذي جاء في ثلاثين صفحة وكان متخلفًا عما ورد في اتفاقيات كامب ديفيد، وهو يستهدف بالدرجة الأولى «ضرب علاقة الإنسان الفلسطيني بأرضه» ويجرد الفلسطينيين، حسب أقوال ميرون بنفنيستي، مدير مركز المعلومات حول الضفة الغربية، «من حقين أساسيين يتيحان تنمية الأراضي المحتلة وحرية امتلاك الأراضي» . ولا يغيب عن أذهاننا أن الكاتب الإسرائيلي يتجاهل عمدًا حق السيادة والسيطرة باعتباره جزءًا لا يتجزأ من حق تقرير المصير، (1) علمًا أن اتفاقية كامب ديفيد تناولت قضية الحكم الذاتي بصيغ عامة وفضفاضة. وهذا ما يؤكده المصريون باعتبارهم الطرف الآخر في اتفاقيات كامب ديفيد. يقول د. مفيد شهاب، رئيس لجنة العلاقات الخارجية والشؤون العربية في مجلس الشورى المصري، وعضو الوفد المصري في مباحثات الحكم الذاتي: «إن اتفاقيات كامب ديفيد لم تتضمن صورة محددة للحكم الذاتي، بل كلامًا عامًا، أما التفاصيل الإدارية والنيابية، فلم يتم التطرق إليها، ولم تشر إلى حق تقرير المصير للفلسطينيين» . (2) وذكرت فقط مشاركة الفلسطينيين في تحديد مستقبلهم. ويلقي السفير المصري طاهر شاس ـ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وعضو الوفد المصري لمباحثات الحكم الذاتي، والمستشار لاحقًا لدى الوفد الفلسطيني في مفاوضات واشنطن ـ الضوء على مسألة غاية في الأهمية وهي إن أحكام كامب ديفيد قد اتسمت بالغموض، الأمر الذي أدى إلى تمسك كل من الطرفين، المصري والإسرائيلي، بمواقفه مما أدى إلى فشل المفاوضات. (3)

الحكم الذاتي: مفاهيم عامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت