فهرس الكتاب
إن الحكم الذاتي شكل منقوص من أشكال السيادة أو حق تقرير المصير بحيث (يمارس الشعب الواقع في ظل الحكم الذاتي سيادته الوطنية كاملة. وهو يمنح عادة للأقليات الدينية والقومية والعرقية. وقد اختلفت سلطات الحكم الذاتي من حيث مدى السلطة في إصدار التشريعات، وتسيير الأمور الداخلية، لكن صلاحياتها كانت معدومة في مجالات الشؤون الخارجية والدفاع) .
ويمنح الحكم الذاتي لجزء من مواطني دولة ما، لكنهم يعتبرون جزءًا لا يتجزأ من تلك الدولة، يتوارثون مع سكانها حق ممارسة السيطرة على الأرض وما عليها، وتظل الفئة الخاضعة للحكم الذاتي محتفظة بانتمائها للدولة الأم ويحملون جنسيتها. (1)
ولا يعتبر الحكم الذاتي بديلًا لحق تقرير المصير أو معادلًا له، ولا يحق لأية دولة محتلة أن تفرض على الدول الخاضعة للاحتلال حكمًا ذاتيًا. كما أن الاحتلال مهما طال وتجذر لا يمكنه إذابة الخواص الحضارية والثقافية والإنسانية والعقائدية التي تميز شعبًا عن آخر أو أن تلغي الشرعية الوطنية للشعب الواقع تحت الاحتلال.
وقد ارتبط مفهوم الحكم الذاتي ببدء مرحلة تصفية الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية أي ما بين 1945 و1955، وقبل ذلك وردت الإشارة إليه في ميثاق حلف الأطلسي الموقع بتاريخ 14/8/1941 ومسودة ميثاق الأمم المتحدة التي أعدتها بريطانيا والولايات المتحدة عام 1943، وتضمنت المادة 73 من الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام 1945 الإشارة إلى الأقاليم الخاضعة للحكم الذاتي، وظهر داخل الأمم المتحدة تياران:
1ـ ... الأول ومثلته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واعتبرت الحكم الذاتي شكلًا من أشكال الحكم وبديلًا عن السيادة الوطنية والاستقلال.