فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 214

ولم تأت مسألة ترحيل العرب، بكل ما فيها من عنصرية، وشوفينية، كظاهرة طارئة أو عابرة في الفكر الصهيوني، بل هي جزء لا يتجزأ منه، وتنسجم تمامًا مع تقولات الصهيونية حول الوعد الإلهي وتفوق اليهود عرقيًا وتفردهم عن غيرهم من بني البشر وما إلى ذلك من إدعاءات. وهي تأتي أيضًا تجسيدًا لفلسفة التدمير والتعمير، أي التدمير بشقيه، حرب إبادة الجنس للفلسطينيين كشعب أو ما يعرف بـGenocide أو تدمير كل مرتكزات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للسكان ككل متجانس، أو ما يعرف بـEthnocide، وذلك تمهيدًا لإقامة الدولة اليهودية على أنقاضه، ولقد صاغ هذه الفكرة وأدخلها إلى الإيديولوجية الصهيونية فيما بعد جوزيف بيرديشفسكي (2) . وهي أخيرًا تأتي لتدلل على مدى تأثر الصهيونية بالإيديولوجية الاستعمارية والإمبريالية، إذ قامت بعض الدول الاستعمارية مثل روسيا القيصرية بترحيل الشركس في أواسط القرن التاسع عشر، وكذلك المذابح التي نفذها الأتراك ضد الأرمن في العقد الثاني من القرن العشرين. ولقد شهدت سنوات الحرب العالمية الأولى عمليات ترحيل للسكان واسعة نفذتها الدول الإمبريالية المتحاربة وسعت النازية الألمانية لترحيل ملايين من الناس من أوطانهم ونقلهم إلى أماكن أخرى للعمل لمصلحة الرايخ الألماني.

ومن جهة أخرى، قلما نجد بين قادة الحركة الصهيونية منذ ظهورها إلى حيز الوجود كحركة سياسية، من لم يرفع شعار ـ ترحيل العرب ـ بهذا الشكل أو ذاك، فقد أوردها تيودور ـ هرتزل ـ الزعيم الصهيوني المعروف في كتابه الدولة اليهودية وغيره من قادة الحركة الصهيونية الأوائل، كما ظهرت دعوات لترحيل العرب الفلسطينيين إلى بلاد ما بين النهرين.

وبعد صدور وعد بلفور 1917، أصبح الأردن، كما كان يعتقد كثيرون من قادة الحركة الصهيونية، هو المكان الأكثر ملاءمة لتنفيذ فكرة الترحيل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت