فهرس الكتاب
ومنذ أحداث 1929 وصدور الكتاب الأبيض عام 1930، وفيما بعد ثورة 1936، وتوصيات لجنة بيل عام 1937، والتي اقترحت تقسيم فلسطين، أصبحت مسألة ترحيل العرب تحتل مكانًا بارزًا في جدول أعمال الحركة الصهيونية وبقيت كذلك حتى قيام الكيان الصهيوني عام 1948، وارتكبت العصابات الصهيونية، في سبيل ذلك، المجازر البشعة لتسهيل تنفيذ عملية الترحيل. وبعد عام 1948 اتخذت السلطات الإسرائيلية كل الإجراءات الممكنة لتطبيق ما عرف بالترحيل الصغير، أي نقل السكان العرب من منطقة إلى أخرى، ومنذ عدوان حزيران 1967، وحتى تاريخه عادت مسألة ترحيل العرب، لتحتل مكانتها التي احتلتها في جدول أعمال الحرب الصهيونية في فترة ما قبل قيام إسرائيل.
ومع هذا، من اللافت للنظر، أن معظم قادة الحركة الصهيونية، وقادة إسرائيل فيما بعد، لم يشيروا إلى آرائهم ونشاطاتهم، ومساعيهم لترحيل الفلسطينيين. وإذا حدث أن أشار أحدهم أو بعضهم إلى هذه الأفكار، يسعى جاهدًا لطمس كل النقاشات التي دارت لتنفيذها ودفعها إلى حيز الوجود. وهذا الكلام ينطبق بصورة رئيسية على ديفيد بن غوريون الذي تحدث عن فكرة الترحيل في المجلد الرابع من مذكراته بينما لم يرد ذكرها في كتب كثيرة تحدثت عن حياة بن غوريون مثل: ديفيد بن غوريون إسرائيل، تاريخ شخصي.